المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٩٠
وأيضا فليس في هذا اللفظ اباحة لشرب المسكر * ومن طريق ابن أبى شيبة عن مروان ابن معاوية عن النضر بن مطرف عن قاسم بن عبد الرحمن عن أبيه. قال: كان عبد الله ابن مسعود ينبذ له في جرو يجعل لهف يه عكر، وهذا باطل لانه النضر مجهول ثم هو منقطع * وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى من طريق أبى فروة أنه شرب معه نبيذ جرفيه دردى * وعن أبى وائل مثله * وعن النخعي. والشعبى، وعن الحسن انه كان يجعل في نبيذه عكر، وقد خالف هؤلاء ابن سيرين وابن المسيب وصح عن هؤلاء المنع من العكر وقال ابن المسيب: هو خمر * (واخبار صحاح) وعنابن عمر * ومنها ما رويناه من طريق البخاري نا الحسن بن الصباح نا محمد بن سابق نا مالك بن مغول عن نافع عن ابن عمر (رضى الله عنهما) قال: لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شئ * وآخر من طريق عبد الرزاق عن عقيل عن معقل ان همام بن منبه أخبره ان ابن عمر قال له: أما الخمر فحرام لاسبيل إليها وأما ما سواها من الاشربة فكل مسكر حرام * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: شرب أخى عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب وشرب معه أبو سروعة بن عقبة بن الحارث بمصر في خلافة عمر فسكرا فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص أمير مصر فقالا له: طهرنا فانا قد سكرنا من شراب شربناه فجلدهما عمرو بن العاص قالوا: فهذا عبد الله قد فرق بين الخمر وبين سائر الاش ربة المسكرة فلم يجعلها خمرا، وهذا أخوه عبد الرحمن وله صحبة، وأبو سروعة وله صحبة، وعمرو بن العاص رأوا الحدفى السكر من شراب شرباه، وصح عن ابن عباس ما قدمنا قبل حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب ففرقوا كلهم بين لاخمر وبين سائر الاشربة المسكرة فلم يروها خمرا وراموا بهذا أن يثبتوا انالخمر ليست الا من العنب فقط * قال أبو محمد: وكل هذا عليهم لا لهم لان ابن عمر، وابن عباس قد أثبتا أن كل مسكر حرام، وهذا خلاف قولهم ول يس في خبر عبد الرحمن. وأبى سروعة. وعمرو بن العاص شئ يمكن ان يتعلقوا به، وقد يمكن ان يكونا شربا عصير عنب ظنا أنه لاى سكر فسكرا وليس فيه شئ يدفع هذا فلم يبق لهم متعلق الا ان يقولوا: ان الخمر هي عصير العنب فقط وما سواها فليس خمرا فهذا مكان لا منفعة لهم فيه لو صح لهم إذا ثبت تحريم كل مسكر قل أو كثر، وفى هذا نا زعناهم لافى التسمية فقط فإذ لم يبق الاهذا فقط فنحن نوجدهم عن الصحابة رضى الله عنهم ان كل مسكر خمر، نعم وعن ابن عمر نفسه بأصح من هذه الرواية من طريق ثابتة ان (١) در دى الزيت وغيره - بضم أوله وسكون ثانيه - الكدر (٢) في صحيح البخاري (هو ابن مغول) ج ٧ ص ١٩٠ (٣) الزيادة من صحيح البخاري (٤) تقدم ص ٤٨١ *