المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٢
والعمرة لله) * ومن طريق سعيد بن منصور ناهشيم انا مغيرة - هو ابن مقسم - عن الشعبى أنه قال في العمرة: هي واجبة * وعن شعبة عن الحكم قال: العمرة واجبة * قال أبو محمد: وهو قول سفيان الثوري، والاوزاعي، والشافعي، وأحمد، واسحاق، وأبى سليمان وجميع أصحابهم * وقال أبو حنيفة ومالك: ليست فرضا، والقوم يعظمون خلاف الصاحب الذى لا يعرف له مخالف وهم قد خالفوا ههنا عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وزيد بن ثابت ولا يصح عن أحد من الصحابة خلاف لهم في هذا الا رواية ساقطة من طريق أبى معشر عن ابراهيم ان عبد الله قال: العمرة تطوع، والصحيح عنه خلاف هذا كما ذكرنا، وعهدنا بهم يعظمون خلاف الجمهور وقد خالفوا (ههنا) [١] عطاء، وطاوسا، ومجاهدا، وسعيد بن جبير، والحسن، وابن سيرين، ومسروقا، وعلى بن الحسين، ونافعا مولى ابن عمر، وهشام بن عروة، والحكم بن عتيبة، وسعيد بن المسيب، والشعبى، وقتادة وما نعلم لمن قال: ليست واجبة سلفا من التابعين الا ابراهيم النخعي وحده، ورواية عن الشعبى قد صح عنه خلافها كما ذكرنا، وتوقف في ذلك حماد بن ابى سليمان * قال أبو محمد: وموه بعضهم بحديثين هما من أعظم الحجة عليهم، أحدهما الخبر الثابت في الذى سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الاسلام؟ فأخبره بالصلاة. والزكاة. والصيام. والحج فقال: هل على غيرها يا رسول الله؟ قال: لا إلا ان تطوع، والثانى خبر ابن عمر (بنى الاسلام على خمس) فذكر شهادة التوحيد. والصلاة. والزكاة. والصيام. والحج [٢] * قال أبو محمد: وهما - من أقوى حججنا [٣] عليهم لصحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) فصح أنها واجبة بوجوب الحج، وان فرضها دخل في فرض الحج، وأيضا فحتى لو لم يأت هذا الخبر لكان أمر النبي صلى الله عليه وسلم وورود القرآن بها شرعا زائدا وفرضا واردا مضافا إلى سائر الشرائع المذكورة، وكلهم يرى النذر فرضا، والجهاد إذا نزل بالمسلمين [٣] فرضا، وغسل الجنابة فرضا، والوضوء فرضا، وليس ذلك مذكورا في الحديثين المذكورين، ولم يروا الحديثين المذكورين حجة في سقوط فرض كل ما ذكرنا، فوضع تناقضهم وفساد مذهبهم في ذلك والحمد لله رب العالمين * ٨١٢ - مسألة - وأما حج العبد والامة فان أبا حنيفة، ومالكا، والشافعي قالوا: لا حج عليه فان حج لم يجزه ذلك من حجة الاسلام * وقال أحمد بن حنبل: إذا عتق
[١] الزيادة من النسخة رقم (١٤) *
[٢] في النسخة رقم (١٤) (وصوم رمضان وحج البيت) وما هنا اولى نظما
[٣] في النسخة رقم (١٤) (وهما من اقوى حجتنا وما هنا احسن
[٤] حذف الفاعل من النسخ للعلم به: تقديره العدو *