المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧٤
من ميقات ما من الثلث لانه عمل لا يلزم، ولو خرج المرء من منزله لحاجة نفسه لا ينوى حجا، ولاعمرة فأتى الميقات فحينئذ لزمه الاحرام والدخول في عمل الحج لاقبل ذلك، وجائز ان تحج المرأة عن الرجل والمرأة، والرجل عن المرأة والرجل لامر النبي عليه السلام الخثعمية أن تحج عن أبيها، وأمره عليه السلام الرجل أن يحج عن أمه، والرجل أن يحج عن أبيه، ولم يأت نص ينهى عن شئ من ذلك، وقال تعالى: (وافعلوا الخير) وهذا خير فجائز ان يفعله كل أحد عن كل أحد، وقولنا [١] هو قول أبى سليمان. والشافعي. وغيرهما:، وقال أبو حنيفة: لا تجوز الاجارة على الحج وانما يجوز أن يعطى ما لاليحج عن المحجوج عنه به فقط، واحتج في منع الاجارة في ذلك بأن قال قائلهم: لا تجوز الاجارة على الطاعة ولا على المعصية * قال أبو محمد: اما الاجارة على المعصية فنعم وأما على الطاعة فقولهم فيه باطل بل الاجارة جائزة على الطاعة، وقد أمر عليه السلام بالمؤاجرة وأباحها وحض على اعطاء الاجير أجره فكان هذا جائزا على كل شئ الا ما منع منه نص فقط، وهم مجمعون معنا على جواز الاجارة في في بنيان المساجد، وعلى جواز الاجارة للابل للحج عليها، وعلى جلاء سلاح المجاهدين، وكل ذلك طاعة لله تعالى، فظهر تناقضهم، وتعقد الاجارة في كل ذلك بأن تعطى دراهم في هدى المتعة، أوفى هدى يسوقه قبل الاحرام ليكون قارنا، ثم يوصف له عمل الحج الذى استؤجر عليه كله من تحديد الميقات وعدد التلبية، ووقت الميقات بعرفة، وصفة الركعتين عند المقام والتعجيل في يومين أو التأخير، فان حد العام فحسن فان لم يحج فيه لم يكن له من الاجارة شئ وبطل العقد، وان لم يحد العام فحسن وعليه أن يحج في أول أوقات امكان الحج له ويجزى متى حج عنه كسائر الاعمال الموصوفة من الخياطة وغيرها، وكل ما أصاب الاجير من فدية الاذى فهو عليه لاعلى المحجوج عنه قان تعمد ابطال الحج، أو عمرته فلا شئ له من الاجرة لانه لم يعمل شيئا مما أمر به فلو عمل بعض عمل الحج، أو العمرة، ثم مرض أو مات، أو صد كان له بمقدار ما عمل ولا يكون له الباقي لانه قد عمل بعض ما أمر به كما أمر ولم يتعمد ترك الباقي ويكون هدى الاحصار في ما المحصر لانه ليس مما يعمل عن الميت فيستأجر عنه من يرمى الجمار، أو يطوف عنه ويسعى ممن قد رمى عن نفسه وطاف عن نفسه وممن يحرم عنه ويقف بعرفة والمزدلفة ويوفى عنه باقى عمل الحج ان كان لم يعمل من ذلك شيئا، ولايجوز اعطاء مال ليحج به عن الميت بغير أجرة لان المال قد يضيع فلا يلزم المدفوع إليه ضمان مال ولا عمل
[١] سقط لفظ (قولنا) من النسخة رقم (١٦) خطأ *