المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٣
ابن عباس التى ذكرنا آنفا زائدة على هذه الرواية، وزيادة العدل لا يجوز ردها * وخبر روى فيه أنه عليه السلام قال لعبد القيس: (اشربوا ما طاب لكم) رويناه من طريق ابن أبى شيبة عن ملازم بن عمرو عن عجيبة بن عبد الحميد [١] عن عمه قيس بن طلق عن أبيه طلق بن على عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لاحجة فيه لوجوه * أولها أنه من رواية عجيبة بن عبد الحميد وهو مجهول لا يدرى من هو، ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة لان ما طاب لناهو ما أحل لنا كما قال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) فليس في شئ من هذا اباحة ما قد صح تحريمه * وخبر رويناه من طريق عبد الله بن عمرو بن العاصى عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء [٢] وقال: كل مسكر حرام) قالوا: فقد فرق عليه السلام بين الكوبة والغبيراء والخمر فليسا خمرا * قال أبو محمد: وهذا لاحجة لهم فيه بل هو حجة عليهم لانه من طريق الوليد بن عبدة وهو مجهول، واما كونه حجة عليهم فانه لو صح لكان عليه السلام قد ساوى بين كل ذلك في النهى والخمر وسائر الاشربة سواء في النهى عنها وهذا خلاف قولهم، وأيضا فليس التفريق في بعض المواضع في الذكر دليلا على أنهما شيئان متغايران فقد قال تعالى: (من كان عدوالله وملائكته ورسله. وجبريل وميكال) فلم يكن هذا موجبا انهما عليهما السلام ليسا من الملائكة. وهكذا إذا صح ان الخمر هي كل مسكر لم يكن ذكر الخمر والكوبة والغبيراء مانعا من ان تكون الكوبة والغبيراء خمرا، وقد صح (ان كل مسكر خمر) وأيضا ففى آخر هذا الحديث (كل مسكر حرام) وهذا خلاف قولهم، فما رأينا أقبح مجاهرة من احتجاجهم بما هو حجة عليهم * وخبر رويناه [٣] من طريق ابن عمر (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أتى بنبيذ فوجده شديدا فرده فقيل: أحرام هو؟ قال: فاسترده ثم دعابماء فصبه فيه مرتين ثم قال: إذا اغتلمت عليكم هذه الاوعية [٤] فاكسروا متونها بالماء * ومن طريق ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وفيه انه عليه السلام قال: (إذا اشتد عليكم فاكسروه بالماء) * ومثله من طريق أبى مسعود، وكل هذا لاحجة لهم فيه بل هو حجة عليهم لان خبر ابن عمر هو من طريق عبد الملك بن نافع وعبد الملك ابن أخى القعقاع كلاهما عن ابن عمر مسندا، وكلاهما مجهول وضعيف سواء كانا اثنين أو كانا انسانا واحدا، ثم هو عنهما من طريق اسباط بن محمد القرشى. وليث بن أبى سليم. وقرة العجلى. والعوام وكلهم ضعيف * وأما خبرا بن عباس فهو من
[١] الذى في لسان الميزان (عجيب بن عبد الحميد)
[٢] الكوبة قال في النهاية هي الترد وقيل: الطبل، وقيل بالبربط اه وكذلك في الغريبين، والغبيراء ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرذ ويسمى السكركة
[٣] سقط لفظ (رويناه) من النسخة رقم ١٤
[٤] أي إذا جاوزت حدها الذى لا يسكر إلى حدها الذي يسكر، وهو في النسائي ٨ ص ٣٢٤