المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٨٣
٩٨٥ - مسألة - وفرض على كل مضح ان يأكل من أضحيته ولابد ولو لقمة فصاعدا، وفرض عليه ان يتصدق أيضا منها بما شاء قل أو كثر ولابد، ومباح له أن يطعم منها الغنى والكافر، وان يهدى منها ان شاء ذلك، فان نزل باهل بلد المضحي جهد أو نزل به طائفة من المسلمين في جهد جاز للمضحى أن يأكل من أضحيته من حين يضحى بها إلى انقضاء ثلاث ليال كاملة مستانفة يبتدئها بالعدد من بعد تمام التضحية ثم لا يحل له أن يصبح في منزله منها بعد تمام الثلاث ليال شئ أصلا لا ما قل ولا ما كثر، فان ضحى ليلا لم يعد تلك الليلة في الثلاث لانه تقدم منها شئ فان لم يكن شئ من هذا فليدخر منها ما شاء * روينا من طريق البخاري نا أبو عاصم - هو الضحاك بن مخلد - عن يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الاكوع قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شئ فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي قال: كلوا، وأطعموا، وادخروا فان ذلك العام كان بالناس جهد فاردت ان تعينوا فيها) [١] * ومن طريق مالك عن عبد الله بن أبى كبر بن عمرو بن حزم (ان عمرة بنت عبد الرحمن قالت له: سمعت عائشة أم المؤمنين تقول إنهم قالوا: يا رسول الله إن الناس يتخذون الاسقية من ضحاياهم ويحملون فيها الودك [٢] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وماذاك؟ قالوا. نهيت ان تؤكل لحوم الضحيا بعد ثلاث قال عليه السلام بعد: كلوا، وادخروا، وتصدقوا) فهذه أوامر من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل خلافها قال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم)، ومن ادعى أنه ندب فقد كذب وقفا مالاعلم به ويكفيه ان جميع الصحابة رضى عنهم لم يحملوا نهيه عليه السلام عن ان يصبح في بيوتهم بعد ثلاث منها شئ الا على الفرض ولم يقدموا على مخالفته الا بعد اذنه، ولافرق بين الامر والنهى قال عليه السلام: (إذا نهيتكم عن شئ فاتر كوه وإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم)، وعم عليه السلام بالاطعام فجائز ان يطعم منه كل آكل إذ لو حرم من ذلك شئ لبينه عليه السلام (وما كان ربك نسيا) * (وما ينطق عن الهوى ان هو الاوحى يوحى) وادخار ساعة فصاعدا يسمى ادخارا، والعجب كله ممن يستخرج بعقله القاصر ورأيه الفاسد عللا لاوامر الله تعالى وأوامر رسوله عليه السلام لا برهان له بها الادعواه الكاذبة، ثم يأتي إلى حكم جعله عليه السلام موجبا لحكم آخر فلا يلتفت إليه، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الجهد الحال بالناس
[١] هو في صحيح البخاري ج ٧ ص ١٨٧
[٢] أي يحملون الشحم في الاسقية بعدما يذيبونه من الاضحية، والمصنف اختصر الحديث وذكره بمعناه، وفى الموطأ ج ٢ ص ٣٦ (ويحملون منها الودك ويتخذون منها الاسقية) ومعنى يحملون يذيبون *