المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٧٥
أهل القرى، وأهل المدن عن عطاء. وابراهيم وما نعرف قول مالك في مراعاة تضحية الامام عن أحد قبله، بالله تعالى التوفيق * ٩٧٩ - مسألة - والاضحية مستحبة للحاج بمكة وللمسافر كما هي للمقيم ولا فرق، وكذلك العبد والمرأة لقول الله تعالى: (وافعلوا الخير) والاضحية فعل خير، وكل من ذكرنا محتاج إلى فعل الخير مندوب إليه ولما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في التضحية والتقريب ولم يخص عليه السلام باديا من حاضر، ولا مسافرا من مقيم، ولا ذكرامن أنثى، ولاحرا من عبد، ولا حاجا من غيره، فتخصيص شئ من ذلك باطل لا يجوز، وقد ذكرنا قبل ان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بالبقر عن نسائه بمكة وهن حواج معه * وروينا من طريق النخعي ان عمر كان يحج فلا يضحى وهذا مرسل * ومن طريق الحارث عن على ليس على المسافر أضحية، والحارث كذاب * وعن أصحاب ابن مسعود أنهم كانوا لا يضحون في الحج وليس في شئ من هذا كله منع للحاج ولا للمسافر من التضحية وإنما فيه تركها فقط، ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * وروينا من طريق أبى الجهم نا أحمد بن فرج نا الهروي نا ابن فضيل عن عطاء عن ابراهيم النخعي سافر معى تميم بن سلمة فلما ذبحنا أضحيته أخذ منها بضعة فقال: آكلها؟ * ومن طريق سعيد ابن منصور نا أبو عوانة عن منصور عن ابراهيم قال: كان عمر يحج ولا يضحى وكان أصحابنا يحجون معهم الورق والذهب فلا يضحون ما يمنعهم من ذلك الا ليتفرغوا لنسكهم * ومن طريق سعيد بن منصور نا مهدى بن ميمون عن واصل الاحدب عن ابراهيم قال: حججت فهلكت نفقتى فقال أصحابي: ألا نقرضك فتضحى؟ فقلت: لا، فهذا بيان أنهم لم يمنعوا منها والنهى عن فعل الخير لا يجوز إذ بنص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين أنه ليس خيرا * ٩٨٠ - مسألة - ولا يلزم من نوى أن يضحى بحيوان مما ذكرنا ان يضحى به ولابد بل له ان لا يضحى به ان شاء إلا أن ينذر ذلك فيه فيلزمه الوفاء به * برهان ذلك ان الاضحية كما قدمنا ليست فرضا فإذ ليست فرضا فلا يلزمه التضحية إلا ان يوجبها نص ولا نص الا فيمن ضحى قبل وقت التضحية في ان يعيد وفيمن نذر ان يفى بالنذر * وروينا من طريق مجاهد لا بأس بان يبيع الرجل أضحته ممن يضحى بها ويشترى خيرا منها، وعن عطاء فيمن اشترى أضحيتة، ثم بدا له قال: لا بأس بأن يبيعها، وروينا عن على. والشعبى. والحسن. وعطاء كراهة ذلك * قال على: ما نعلم لمن كره ذلك حجة *