المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩٣
٩٨٩ - مسألة - وأما ما يسكن جوف الماء ولا يعيش إلا فيه فهو حلال كله كيفما وجد، سواء أخذ حيا ثم مات أو مات في الماء، طفا أو لم يطف، أو قتله حيوان بحرى أو برى هو كله حلال أكله، وسواء خنزير الماء، أو انسان الماء، أو كلب الماء وغير ذلك كل ذلك حلال أكله: قتل كل ذلك وثنى أو مسلم أو كتابي أو لم يقتله أحدا * برهان ذلك قول الله تعالى: (وما يستوى البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا، وقال تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) فعم تعالى ولم يخص شيئا من شئ (وما كان ربك نسيا) فخالف أصحاب أبى حنيفة هذا كله وقالوا: يحل اكل ما مات من السمك وما جزر عنه الماء [١] ما لم يطف على الماء ممامات في الماء حتف أنفه خاصة، ولا يحل أكل ماطفا منه على الماء ولا يحل أكل شئ مما في الماء السمك وحده، ولا يحل أكل خنزير الماء ولا انسان الماء، واحتجوا في ذلك بان قالوا: قد حرم الله أكل الخنزير جملة والانسان وهذا خنزير وانسان، قالوا: فان ضربه حوت فقتله. أو ضربه طائر فقتله. أو ضربته صخرة فقتلة. أو صاده وثنى فقتله فطفا بعد كل هذا فهو حلال أكله، وقال محمد بن الحسن [٢] في سمكة ميتة بعضها في البر وبعضها في الماء [٣]: ان كان الرأس وحده خارج الماء اكلت وان كان الرأس في الماء نظر فان كان الذى في البر من مؤخرها النصف فأقل لم يحل أكلها وان كان الذى في البر من مؤخرها اكثر من النصف حل أكلها * قال أبو محمد: هذه أقوال لاتعلم عن أحد من أهل الاسلام قبلهم وهى مخالفة للقرآن وللسنن ولاقوال العلماء وللقياس وللمعقول لانها تكليف ما لا يطاق مما لاسبيل إلى علمه هل ماتت وهى طافية فيه أو ماتت قبل ان تطفو أو ماتت من ضربة حوت. أو من صخرة منهدمة. أو حتف أنفها؟ ولا يعلم هذا الا الله أو ملك موكل بذلك الحوت، وما ندري لعل الجن لاسبيل لها إلى معرفة ذلك أم يمكنها علم ذلك لان فيهم غواصين بلا شك؟ قال تعالى: (ومن الشياطين من يغصون له) [٤] ثم لابد للسمكة التى شرع فيها محمد ابن الحسن هذه الشريعة السخيفة من مذرع يذرع ما منها خارج الماء وما منها داخل الماء ثم ما يدريه البائس لعله كان أكثرها في الماء، ثم أدارتها الامواج فيالله ويا للمسلمين
[١] قال الجوهرى في صحاحه: وجزر الماء يجزر ويجزر جزرا أي نضب والجزر خلاف المد وهو رجوع الماء إلى خلف
[٢] في النسخة اليمنية (محمد بن الحسين) وهو غلط
[٣] في النسخة رقم (١٦) (في البحر) وهو اخص
[٤] في النسخة رقم ١٤ وكذلك في النسخة اليمنية (والشياطين كل بناء وخواص) وهما آياتان في صورتين *