المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٩٩
وسبهم له حتى يشفوا صدورهم ويخزى المسلمون بذلك تبا لهذا القول وقائله * وروينا من طريق وكيع نا سفيان نا عبد الملك بن عمير الفرظى نا عطية القرظى قال: (عرضت يوم قريظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل ومن لم ينبت خلى سبيله فكنت فيمن لم ينبت)، فهذا عموم من النبي صلى الله عليه وآله لم يستبق منهم عسيفا، ولا تاجرا، ولافلاحا، ولا شيخا كبيرا، وهذا إجماع صحيح منهم رضى الله عنهم متيقن لانهم في عرض من أعراض المدينة لم يخف [١] ذلك على أحد من أهلها * ومن طريق حماد بن سلمة أخبرنا أيوب السختيانى. وعبيدالله بن عمر كلاهما عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الاجناد أن لا يجلبوا الينا من العلوج [٢] أحدا اقتلوهم ولا تقتلوا من جرت عليهم المواسى [٣] ولا تقتلوا صبيا، ولا امرأة * ومن طريق ابن أبى شيبة عن ابن نمير نا عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كتب عمر إلى الاجناد لا تقتلوا امرأة، ولاصبيا وأن يقتلوا كل من جرت عليه المواسى * فهذا عمر رضى الله عنه لم يستثن شيخا، ولا راهبا، ولا عسيفا، ولا أحدا الا النساء، والصبيان فقط، ولا يصح عن أحد من الصحابة خلافه، وقد قتل دريد بن الصمة وهو شيخ هرم قد أهتر عقله [٤] فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: لانه كان ذا رأى فقلنا لهم: ومن ذا الذى قسم لكم ذا الرأى من غيره فلا سمعا له ولا طاعة، ومثل هذه التقاسيم لا تؤخذ إلا من القرآن، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبالله تعالى نتأيد * ٩٢١ - مسألة - ويغزى أهل الكفر مع كل فاسق من الامراء وغير فاسق ومع المتغلب والمحارب كما يغزى مع الامام ويغزوهم المرء وحده إن قدر أيضا قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان)، وقد ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في أول باب من كتاب الجهاد ههنا السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية، وقال تعالى: (انفروا خفافا وثقالا)، وقد علم الله تعالى أنه ستكون أمراء فساق فلم يخصهم من غيرهم، وكل من دعا إلى طاعة الله في الصلاة المؤداة كما أمر الله تعالى والصدقة الموضوعة مواضعها المأخوذة في حقها، والصيام كذلك، والحج كذلك، والجهاد كذلك، وسائر الطاعات كلها ففرض إجابته للنصوص المذكورة. وكل من دعا من امام حق، أو غيره إلى معصية فلا سمع ولا طاعة كتاب الله أحق وشرط الله اوثق، وقال عليه السلام: (لكل امرئ ما نوى) * وروينا من طريق البخاري نا أبو اليمان أخبرنا شعيب - هو ابن أبى حمزة - عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا لا فنادى في الناس
[١] في النسخة اليمنية (لم يخنف)
[٢] جمع علج وهو الرجل من كفار العجم وغيرهم
[٣] قال ابن الاثير: أي من نبتت بما نته لان المواسى انما تجرى على من أنبت اراد من بلغ الحلم من الكفار
[٤] قال الجوهرى في الصحاح: اهتر الرجل فهو مهتراى صاير خرفا من الكبر *