المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٨٩
الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما اكل السبع الا ما ذكيتم وما ذبح على النصب) فحرم تعالى كل ما ذكرنا واستثنى منه بالاباحة كل ما ذكينا ولا تقتضى الآية غير هذا [١] صلا، وههنا قولان لبعض من تقدم أحدهما قول مالك وهو أنه إذا بلغ بالحيوان شئ مما ذكرنا مبلغا يوقن انه يموت منه فانه لا يحل اكله، وان ذكى والقول الثاني قاله المزني وهو انه قال: إذا عرف انه يموت مما اصابه قبل موته من الذكاة حرم اكله وان عرف انه يموت من الذكاة قبل موته مما اصابه حل اكله * قال أبو محمد: اما قول مالك فخلاف للآية ظاهر، وكذلك تقسيم المزني ايضا وسنستقصي هذا في كتاب الذكاة ان شاء الله تعالى، واما الدم فان قوما حرموا المسفوح وحده، وهو الجارى، واحتجوا بقول الله تعالى: (قل: لااجد فيما اوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فانه رجس أو فسقا اهل لغير الله به) قالوا: فانما حرم المسفوح فقط * قال أبو محمد: وهذا استدلال منهم موضوع في غير موضعه لان الآية التى احتجوا بها في سورة الانعام وهى مكية والآية التى تلونا نحن في سورة المائدة وهى مدنية من آخر ما انزل فحرم في اول الاسلام بمكة الدم المسفوح ثم حرم بالمدينة الدم كله جملة عموما فمن لم يحرم الا المسفوح وحده فقد احل ما حرم الله تعالى في الآية الاخرى ومن حرم الدم جملة فقد اخذ بالآيتين جميعا وقد حرم بعد تلك الآية اشياء ليست فيها كالخمر وغير ذلك فوجب تحريم كل ما جاء نص بتحريمه بعد تلك الآية والدم جملة مما نزل تحريمه بعد تلك الآية * نا أبو سعيد الفتى نا محمد بن على المقرى نا احمد بن محمد بن اسماعيل النحاس حدثنى يموت بن المزرع نا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني نا أبو عبيدة معمر بن المثنى نا يونس بن حبيب قال: سمعت ابا عمر والعلاء قال: سألت مجاهدا عن تلخيص آى القرآن المدنى من المكى؟ فقال: سألت ابن عباس عن ذلك؟ فقال: سورة الانعام نزلت بمكة جملة واحدة الا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة (قل: تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) إلى تمام الثلاث الآيات * قال أبو محمد: هي قول الله تعالى (قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ان لا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا ولا تقتلوا أولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم ولا تقربوا
[١] في النسخة رقم (١٦) (غير ذلك) *