المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤
ولا أفطر أو ما صام ولا أفطر) * وكذلك نصا من طريق مطرف عن عبد الله ابن الشخير عن أبيه، وعمران بن الحصين كلاهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال فيمن صام الدهر (لا صام ولا أفطر) فقد صح انه حبط صومه ولم يفطر * وهذه أخبار متظاهرة متواترة لا يحل الخروج عنها * ومن عجائبهم انهم قالوا: انما لا يجوز إذا صام الدهر كله ولم يفطر الايام المنهى عنها فقلنا: كذب من قال هذا [١]، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم منع ونهى عن الزيادة على نصف الدهر وأبطل أجرمن زاد * قال أبو محمد: وشغب من خالفنا [٢] بان ذكر حديث حمزة بن عمر والاسلمي أنه قال: يا رسول الله انى أسرد الصوم أفاصوم في السفر؟ قال: (ان شئت فصم وان شئت فأفطر) * وبخبر رويناه من طريق زيد بن الحباب أخبرني ثابت بن قيس الغفاري حدثنى أبو سعيد المقبرى حدثنى أبو هريرة عن أسامة بن زيد قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد الصوم فيقال: لا يفطر) * قال أبو محمد: لا حجة لهم في هذين الخبرين لان السرد انما هو المتابعة لاصوم أكثر من نصف الدهر يبين [٣] ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاصى الذى أوردناه، وحديث عائشة الذى رويناه من طريق مسلم بن الحجاج نا أبو بكر بن أبى شيبة نا سفيان ابن عيينة عن ابن أبى لبيد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أم المؤمنين عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام [٤] ويفطر حتى نقول: قد أفطر ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان الا قليلا * فهذه أم المؤمنين بينت السرد الذى ذكره أسامة والذى ذكره حمزة بن عمرو في حديثه فبطل ان يكون لهم متعلق بشئ من الآثار * وموهوا أيضا بما رويناه من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن شعبة عن عبد الرحمن ابن القاسم بن محمد عن أبيه ان عائشة كانت تصوم الدهر قلت: الدهر؟ قال: كانت تسرد * ومن طريق حماد بن سلمة عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان عمر يسرد الصوم * وعنه ايضا انه سرد الصوم قبل موته بسنتين * ومن طريق عبد الرزاق
[١] انظر صفحة ١٦ من هذا الجزء
[٢] في النسخة رقم (١٦) (خالفها) وهو غلط
[٣] في النسخة رقم (١٤) (بين)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (لا يفطر) وما هنا موافق لصحيح مسلم ج ١ ص ٣١٨ *