المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤٩
فماند عليكم (منها) [١] فاصنعوا به هكذا) * ومن طريق مسلم نا ابن أبى عمر نا سفيان بن عيينة حدثنى عمر سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده رافع ابن خديج (انهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فند علينا بعير فرميناه بالنبل حتى وهصناه) [٢] وذكر الحديث * قال على: الوهص الكسر والاسقاط إلى الارض ولا يبلغ البعير هذا الامر الا وهو منفذ المقاتل، وقد أذن عليه السلام في رميه بالنبل، والمعهود منها الموت باصبتها وهذا اذن منه عليه السلام في ذكاتها بالرمي * قال على: وههنا خبر لو ظفروا بمثله لطغوا كما روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن حماد بن سلمة عن أبى العشراء عن أبيه قلت: (يا رسول الله أما تكون الذكاة الا في الحلق واللبة؟ قال: لو طعنت في فخذها لاجزأك) [٣] * قال أبو محمد: أبو العشراء قيل: اسمه أسامة بن مالك قهطم، وقيل: عطارد، برز [٤]، وفى الصحيح الذى قدمنا كفاية، وهذا مما تركوا فيه ظاهر القرآن. والسنن. والصحابة. وجمهور العلماء. والقياس، وبالله تعالى التوفيق * ١٠٤٩ - مسألة - وما قطع من البهيمة - وهى حية - أو قبل تمام تذكيتها فبان عنها فهو ميتة لا يحل أكله، فان تمت الذكاة بعد قطع ذلك الشئ أكلت البهيمة. ولم تؤكل تلك القطعة وهذا مالا خلاف فيه لانها زايلت البهيمة وهى حرام أكلها فلا تقع عليها ذكاة كانت بعد مفارقها لما قطعت منه * ١٠٥٠ - مسألة - وما قطع منها بعد تمام التذكية وقبل موتها لم يحل أكله مادامت البهيمة حية فإذا ماتت حلت هي وحلت القطعة أيضا لقول اله تعالى: (فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها) فلم يبح الله تعالى أكل شئ منها الا بعد وجوب الجنب وهو في اللغة الموت - فإذا ماتت فالذكاة واقعة على جميعها إذ ذكيت، فالذي قطع منها مذكى فإذا حلت هي حلت أجزاؤها * بالله تعالى التوفيق، ولا خلاف بين أحد في ان حكم البدن في ذلك حكم سائر ما يذكى، وقد ذكرنا قول عمر: أقروا الأنفس حتى تزهق، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة *
[١] الزيادة من صحيح البخاري، والاوابد جمع آبدة وهى التى توحشت ونفرت
[٢] هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٩ مطولا كما قال المصنف
[٣] الحديث في سنن أبى داود عن أحمد بن يونس عن حماد بن سلمة الخ ج ٣ ص ٦٣ قال أبو داود: لا يصلح هذا الافى المتردية والمتوحش اه، وقال الخطابى: ضعفوا هذا الحديث لان روايه مجهول وأبو العشراء لا يدرى من أبوه، ولم يروعنه غير حماد بن سلمة اه، قال المنذرى: واخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه الامن حديث حماد بن سلمة اه والله أعلم
[٤] كذا في جميع النسخ، وفى التقريب (برز أو بلز) ووقع في ميزان الاعتدال وتهذيب التهذيب (بن بكر) ولعله تحريف من النساخ والمصحيحين *