المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣١١
وعقاره، وضياعهم بالطائف وغيرها، وبقى المستضعف في داره وعقاره وأثاثه كذلك، فأين يذهب بهؤلاء القوم لو نصحوا انفسم؟ وأتى بعضهم ههنا بآبدة [١] وهى أنه قال: قال الله عزوجل: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) وذكر ما روينه من طريق أبى عبيد عن أبى الاسود المصرى عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب [٢] أن عمر كتب إلى سعد بن أبى وقاص من أسلم قبل القتال فهو من المسلمين له ما للمسلمين وله سهم في الاسلام، ومن أسلم بعد القتال، أو الهزيمة فماله فئ للمسلمين لانهم قد أحرزوه قبل إسلامه قال: فسماهم تعالى فقراء فصح أن أموالهم قد ملكا الكفار عليهم * قال أبو محمد: لقد كان ينبغى ان يردعه الحياء عن هذه المجاهرة القبيحة، وأى اشارة في هذه الآية إلى ما قال؟ بل هي دالة على كذبه في قوله لانه تعالى أبقى أموالهم وديارهم في ملكهم بأن نسبها إليهم وجعلها لهم وعظم بالانكار اخراجهم ظلما منها ونعم هم فقراء بلا شك إذ لا يجدون غنى وهم مجمعون معنا على أن رجلا من أهل الغرب أو المشرق لو حج ففرغ ما في يده بمكة، أو بالمدينة وله في بلاده ضياع بألف الف دينار وأثاث بثل ذلك وهو حيث لا يقدر على قرض، ولا على ابتياع، ولا بيع فانه فقير تحل له الزكاة المفروضة وماله في بلاده منطلقة عليه يده، وكذلك من حال بينه وبين ماله فتنة، أو غصب، ولا فرق، ولقد عظمت مصيبة ضعفاء المسلمين المغترين بهم منهم، ونحمد الله تعالى على ما هدانا له من الحق * واما الرواية عن عمر رضى الله عنه فساقطة لانها منقطعة لم يولد يزيد بن أبى حبيب الا بعد موت عمر رضى الله عنه بدهر طويل، وفيها ابن لهيعة وهو لا شئ، ثم لو صحت لما كان لهم فيها متعلق بل هي موافقة لقولنا وخلاف لقولهم، [٣] لان نصها من أسلم قبل القتال فهو من المسلين له ما للمسلمين، فصح بهذا ان ماله كله حيث كان له كما كان لكل مسلم، ثم فيها ان أسلم بعد القتال، أو الهزيمة فماله للمسلمين فئ لانه قد أحرزه المسلمون قبل إسلامه فهذا قولنا لانه قد صار ماله للمسلمين قبل أن يسلم فأعجبوا لتمويههم وتدليسهم بما هو عليهم ليضلوا به من اغتر بهم! * ٩٣٨ - مسألة - فان كان الجنين لم ينفخ فيه الروح بعد فامرأته حرة لا تسترق لان الجنين حينئذ بعضها، ولا يسترق لانه جنين مسلم، ومن كان بعضها حرا فهى كلها حرة لما نذكر في كتاب العتق ان شاء الله تعالى بخلاف حكمها إذا نفخ فيه الروح قبل إسلام أبيه لانه حينئذ غيرها، وهو ربما كان ذكرا وهى أنثى، وبالله تعالى التوفيق *
[١] قال الجواهري في صحاحه: وجاء فلان بآيد قاى بداهية يبقى ذكرها الابد
[٢] في النسخة رقم (١٤) (زيد ابن ابى حبيب) وهو غلط انظر تهذيب التهذيب ج ١١ ص ٣١٨
[٣] في النسخة اليمنية (موافقة لنا وخلاف لهم) *