المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣
بعرفة اجزأته تلك الحجة * وقال بعض أصحابنا: عليه الحج كالحر، وقد ذكرنا آنفا عن جابر، وابن عمر [١] قال أحدهما: مامن مسلم، وقال الاخر: مامن أحد من خلق الله الا عليه عمرة وححة فقطعا وعما ولم يخصا انسيا من جنى، ولاحرا من عبد، ولا حرة من أمة، ومن ادعى عليهما تخصيص الحر والحرة فقد كذب عليهما، ولا أقل حياء ممن يجعل قول ابن عمر (بنى الاسلام على خمس) حجة في اسقاط فرض العمرة. وهو حجة في وجوب فرضها كما ذكرنا ولا يجعل قوله ما أحد من خلق الله الاعليه حجة وعمرة حجة في وجوب الحج على العبد (فان قيل) لعلهما ارادا الا العبد قيل هذا هو الكذب بعينه ان يريدا الا العبد ثم لا يبينانه، وأيضا فلعلهما ارادا الا المقعد، والا الاعمى، والا الاعور، وإلا بنى تميم، والا أهل افريقية، وهذا حمق لاخفاء به، ولا يصح مع هذه الدعوى قولة لاحد أبدا، ولعل كل ما أخذوا به من قول أبى حنيفة. ومالك. والشافعي ليس على عمومه ولكنهم ارادوا تخصيصا لم يبينوه [٢] وهذه طريق السوفسطائية نفسها، ولا يجوز ان يقول أحدما لم يقل الا ببيان وارد متيقن ينبئ بانه أراد غير مقتضى قوله، وقد ذكروا ههنا قول الله تعالى: (تدمر كل شئ بامر ربها) * (وأوتيت من كل شئ) * (وما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم)، وكل هذا لا حجة لهم فيه لانها انما دمرت بنص الآية كل شئ بامر ربها فدمرت ما أمرها ربها بتدميره لا ما لم يأمرها، وما تذر من شئ أتت عليه فانما جعلت كالرميم ما اتت عليه لا ما لم تأت عليه بنص الآية، وأوتيت من كل شئ لا يقتضى إلا بعض الاشياء لان من للتبعيض، فمن آتاه الله شيئا ما قل أو كثر فقد آتاه من كل شئ لان كل شئ هو العالم كله، فمن أوتى شيئا فقد اوتى من العالم كله، وهذا بين وبالله تعالى التوفيق * وكتب إلى أبو المرجى الحسين بن عبد الله بن زروار المصرى قال: نا أبو الحسن الرحبى - نا أبو مسلم الكاتب نا أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن المفلس نا عبد الله ابن أحمد بن حنبل نا أبى نا زيد بن الحباب العكلى نا ابن لهيعة عن بكير بن عبد الله بن الاشج قال: سألت القاسم بن محمد، وسليمان بن يسار عن العبد إذا حج باذن سيده؟ فقالا جميعا: تجزئ عنه من حجة الاسلام فإذا حج بغير اذن سيده لم تجره * وبه إلى زيد بن الحباب انا ابراهيم بن نافع عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قال: إذا حج العبد وهو مخلى فقد اجرأت عنه حجة الاسلام *
[١] انظره في ص ٤١
[٢] في النسخة رقم (١٦) (لم ينسوه) وهو غلط ولعله لم ينسوه *