المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٨
الصحابة والتابعين فليس في شئ منها انهم مروا على الميقات، وإذا ليس هذا فيها [١] فكذلك نقول: ان من لم يمر على الميقات فليحرم من حيث شاء، وبهذا تنفق الاخبار عنهم مع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يترك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عائشة. وابن عباس. وابن عمر رضى الله عنهم لظنون كاذبة لا دليل على صحة تأويلهم فيها، وهي خارجة أحسن خروج على موافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التى لا يحل أن يظن بهم غيرها * قال أبو محمد: وما أتى إلى ماروى عن ابن مسعود من قوله: ان القبلة تفطر الصائم فقال: لعله اراد إذا كان معها منى، والى خبر عائشة رضى الله عنها انها كانت لا تدخل عليها من أرضعه نساء اخواتها فقال: لا ندرى لما ذا ولعله لامر ما وليس لانها كانت لا ترى ذلك الرضاع محرما، فليس له أن ينكر علينا حمل ما روى عنهم على حقيقته وظاهره بل الملامة كلها على ما أقحم في هذه الآثار ما ليس فيها من انهم جازوا على المواقيت بل قد كذب من قال: هذا بلا شك، وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: أما أبو حنيفة. وسفيان. والحسن بن حى فاستحبوا تعجيل الاحرام قبل الميقات، وأما مالك فكرهه وألزمه إذا وقع، وأما الشافعي فكرهه، وأما أبو سليمان فلم يجزه وهو قول أصحابنا، فأما أبو حنيفة فانه ترك القياس إذا أجاز الاحرام قبل الميقات ولم يجز صلاة من صلى وبينه وبين الامام نهر ولا فرق بين الاحرام بالحج في غير موضع الاحرام وبين الاحرام بالصلاة في غير موضع الصلاة، وأما المالكيون فان حملوا هذه الآثار على ما حملوها عليه الحنيفيون فقد أعظموا القول على أصولهم إذكر هو ما استحبه الصابة، وان حملوها على ما حملناها نحن عليه فكيف يجيزون خلاف ما حده رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهذا ما لا مخلص منه، وبالله تعالى التوفيق * ٨٢٣ - مسألة - فإذا جاء من يريد الحج أو العمرة إلى أحد هذه المواقيت فان كان يريد العمرة فليتجرد من ثيابه ان كان رجلا، فلا [٢] يلبس القميص. ولا سراويل. ولا عمامة. ولا قلنسوة. ولا جبة. ولا برنسا. ولا خفين. ولا قفازين البتة لكن يلتحف فيما شاء من كساء. أو ملحفة. أو رداء، ويتزر ويكشف رأسه ويلبس نعليه، ولا يحل له أن يتزر ولا أن يلتحف في ثوب صبغ كله أو بعضه بورس. أو زعفران. أو عصفر، فان كان امرأة فلتلبس ما شاءت من كل ما ذكرنا أنه لا يلبسه الرجل وتغطى رأسها الا أنها لاتنتقب أصلا لكن اما ان تكشف وجهها وإما ان تسدل عليه ثوبا من فوق رأسها فذلك لها ان شاءت، ولا يحل لها أن تلبس شيئا صبغ كله أو بعضه بورس أو زعفران،
[١] في النسخة رقم (١٦) (واذ ليس في؟؟) الخ وما هنا أتم وأوضح
[٢] في النسخة رقم (١٤) (ولا) *