المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٦
المقدس * وعن ابراهيم كانوا يستحبون أول ما يحج الرجل أو يعتمر أن يحرم من أرضه التى يخرج منها * وعن سعيد بن جبير أنه أحرم من الكوفة * وعن مسلم بن يسار أنه أحرم من ضرية [١] * عن الاسود وأصحاب ابن مسعود انهم أحرموا من الكوفة * وعن طاوس. وعطاء نحو هذا * واحتج من رأى هذا بما روينا من طريق ابى داود نا أحمد بن صالح نا ابن أبى فديك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس [٢] عن يحيى بن أبى سفيان الاخنسى [٣] عن جدته حكيمة عن أم سلمة أم المؤمنين [٤] انها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم (يقول: من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الاقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة) شك عبد الله أيهما قال؟ * ومن طريق أبى بكر بن أبى شيبة نا عبد الاعلى ابن عبد الاعلى عن ابن اسحاق عن سليمان بن سحيم عن أم حكيم بنت أمية عن أم سلمة (أن رسول [٥] الله صلى الله عليه وسلم قال: من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له) * قال على: اما هذان الاثران فلا يشتغل بهما من له أدنى علم بالحديث لان يحيى بن أبى سفيان الاخنسى، وجدته حكيمة، وأم حكيم بنت أمية لا يدرى من هم من الناس؟ ولا يجوز مخالفة ماصح بيقين بمثل هذه المجهولات التى لم تصح قط، واحتج بعضهم [٦] بأن عليا وأبا موسى أحرما من اليمن فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما قال: وكذلك كعب بن عجزة * قال أبو محمد: ولا ندرى أين وجد هذا عن كعب بن عجزة؟ وأما على. وأبو موسى فانهما قدما من اليمن مهلين باهلال كاهلال النبي صلى الله عليه وسلم فعلمهما عليه السلام كيف يعملان؟ وليس في هذا الخبر البتة ذكر للمكان الذى أحرما منه. ولا فيه دليل ولا نص بان ذلك كان بعد توقيته عليه السلام المواقيت فإذ ليس ذلك فيه فلا حجة لهم به أصلا، ولا نخالفهم في أن قبل توقيته عليه السلام المواقيت كان الاحرام جائزا من كل مكان * وأما من قدمنا ذكره من الصحابة والتابعين رضى الله عنهم [٧] فأما خبر ابن أذينة فاننا رويناه من طريق وكيع قال: نا شعبة عن الحكم - هو ابن عتيبة - عن يحيى بن الجزار عن ابن أذينة قال: أتيت عمر بن الخطاب بمكة فقلت له: إنى ركبت الابل والخيل
[١] بفتح اوله وكسر ثانيه وياء مشددة اسم مكان في طريق مكة من البصرة من نجد، وقيل: غير ذلك راجع معجم البلدان لياقوت الحموى
[٢] بضم الياء وفتح الحاء المهملة ونون ثقيلة مكسورة، وذكر تهذيب التهذيب جزء ٥ ص ٢٩٧. وقال في تلخيص الحبير: قال البخاري في تاريخه لا يثبت ذكره في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن يخس، وقال حديثه في الاحرام من بيت المقدس لا يثبت، والذى وقع في رواية ابى داود وغيره عبد الله بن عبد الرحمن لا محمد بن عبد الرحمن وكان الذى في رواية البخاري اصح اه
[٣] هو بخاء معجمة ونون انظر تهذيب التهذيب ج ١١ ص ٢٢٤
[٤] في سنن ابى داود ج ٢ ص ٧٧ (عن ام سلمة زوج النبي)
[٥] في النسخة رقم (١٤) (ان النبي عليه السلام)
[٦] في النسخة رقم (١٦) (واحتج الخصم)
[٧] في الكلام حذف ظاهر مغتفر *