المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٥
ان أوصى بالحج حج عنه من ثلثه وإلا فلا * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن حساب عن ابن سيرين إذا أوصى بالحج فمن الثلث، وبهذا يقول حماد ابن أبى سليمان، وحميد الطويل. وداود بن أبى هند. وعثمان البتى * قال أبو محمد: ما نعلم لمن قال: بهذا حجة الا ما قد ذكرناه في الباب الذى قبل هذا وبينا انه حجة عليهم وانه لا حجة لهم فيه، وبالله التوفيق * قال أبو محمد: وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فالله أحق بالوفاء. ودين الله أحق ان يقضى) فلا يحل ان يقضى دين آدمى حتى تتم ديون الله عزوجل، وهو قول من ذكرنا، وأحد قولى الشافعي، وقول جميع أصحابنا، وللمالكيين. والحنيفيين فيما يبد أبيه في الوصايا أقوال لا يعرف لها وجه أصلا * ٨١٩ - مسألة - والحج لا يجوز شئ من عمله إلا في أوقاته المنصوصة ولا يحل الاحرام به إلا في أشهر الحج قبل وقت الوقوف بعرفة، وأما العمرة فهى جائزة في كل وقت من أوقات السنة، وفى كل يوم من أيام السنة، وفى كل ليلة من ليالها لاتحاش شيئا * برهان صحة قولنا قول الله عزوجل: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولا جدال في الحج) الآية، فنص عزوجل على أنه أشهر معلومات، وقال تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) * وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري. وابن جريج كليهما عن أبى الزبير سمعت جابر بن عبد الله يسأل أيهل أحد بالحج قبل أشهر الحج؟ قال: لا * ومن طريق عكرمة عن ابن عباس قال: لا ينبغى لاحد ان يهل بالحج الا في اشهر الحج لقول الله تعالى: (فمن فرض فيهن الحج) * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان الثوري عن أبى اسحاق السبيعى قال: رأى عمرو بن ميمون بن أبى نعم [١] يحرم بالحج في غير أشهر الحج فقال: لو أن أصحاب محمد أدركوه رجموه * ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختيانى ان [٢] عكرمة قال لابي الحكم: أنت رجل سوء لانك خالفت كتاب الله عزوجل وتركت سنة نبيه
[١] هو عبد الرحمن بن أبى نعم يضم النون وسكون العين المهملة - البجلى أبو الحكم الكوفى العابد، كان يحرم من السنة إلى السنة، وكان يقول: لبيك لو كان رياء لاضمحل، وكان من عباد أهل الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم أخذها الحجاج ليقتله وادخله بيتا مظلما وسد الباب خمسة عشر يوما ثم أمر بالباب ففتح ليخرج فيدفن فدخلوا عليه فأذا هو قائم يصلى، فقال له الحجاج: سر حيص شئت، وفى النسخة رقم (١٤) (نعيم) وهو غلط، وقد سبق في صفحة ١٦ من هذا الجزء في التحقيقات نقلا عن تهذيب التهذيب ان اسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم لاابن ابى انعم، وقلنا: لعل لفظ ابى زائد وهو سهو منانشأ من اتفاق النسختين على لفظ ابن ابى انعم) وهو غلط فيهما وصوابه كما هنا (ان ابى نعم) بحذف الهمزة، والله أعلم
[٢] في النسخة رقم (١٦) (عن) *