المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٣
ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختيانى عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس (ان امرأة سألت رسول الله [١] صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ولم يحج؟ قال: حجى عن أبيك) * ورويناه أيضا من طريق عكرمة عن ابن عباس مسندا نا محمد ابن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشنى نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن أبى بشر - هو جعفر بن أبى وحشية - قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس (ان امرأة نذرت ان تحج فماتت فاتى أخوها النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو كان على امك دين أكنت قاضية؟ قال: نعم قال: فاقضوا الله فهو أحق بالوفاء) * ورويناه أيضا من طريق البخاري عن موسى بن اسماعيل عن أبى عوانة عن أبى بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي) صلى الله عليه وسلم (بنصه) [٢] في امرأة من جهينة نذرت امها ان تحج فماتت قبل أن تحج [٣]) * ورويناه أيضا من طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن أبى بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم و سلم مثل رواية البخاري، وفيه قوله عليه السلام (فحجى عن أمك اقضوا الله الذى له عليكم فالله تبارك وتعالى أحق بالوفاء) * فهذه آثار في غاية الصحة لا يسع أحد الخروج عنها * قال أبو محمد: ومن عجائب الدنيا احتجاجهم بهذا الحديث في القول بالقياس في تحريم التين بالتين متفاضلا ثم يخالفونه فيما جاء فيه اقبح خلاف فيقولون: لا يحج عن ميت، ودين الله لا يقضى، وديون الناس أحق منه، فاى قول أقبح من قول من قال: من اهرق خمر اليهودي أو النصراني ومات قضى دين الخمر من رأس ماله أوصى به أو لم يوص، ولا يقضى دين الله تعالى في الحج الا أن يوصى به فيكون من الثلث؟ * قال أبو محمد: قولنا هو قول جمهور السلف روينا عن أبى هريرة من مات وعليه نذر أو حج فليقض عنه وليه * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس (أن امرأة أتته فقالت: إن امى ماتت وعليها حجة أفأحج عنها؟ فقال ابن عباس: هل كان على أمك دين؟ قالت: نعم قال: فما صنعت؟ قالت: قضيته عنها قال ابن عباس: فالله خير غرمائك حجى عن أمك) * ومن طريق شعبة عن مسلم القرى قلت لابن عباس: ان أمي حجت وماتت ولم تعتمر أفأعتمر عنها؟ قال: نعم * ومن طريق أبى بكر بن أبى شيبة نا أبو الأحوص عن طارق بن عبد الرحمن قال: كنت
[١] في سنن النسائي ج ٥ ص ١١٧ (سألت النبي)
[٢] الزيادة من النسخة رقم (١٤)
[٣] الحديث اختصره المؤلف انظر ج ٣ ص ٤٥ من صحيح البخاري الذى طبع في ادارتنا *