المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٩
هو [١] اجماعا فان عثمان البتى لا يرى حكم العاقلة، وأيضا فان الذى اتانا بهذا هو الذى افترض ان يحج عن العاجز والميت، وقد قال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) وهم يجيزون الحج عن الميت إذا أوصى بذلك والصدقة عن الحى والميت والعتق عنهما أوصيا بذلك أو لم يوصيا، ولا يعترضون في ذلك بهذه الآية (فان قالوا): لما أوصى بالحج كان مما سعى قلنا لهم: فاوجبوا بذلك ان يصام عنه إذا أوصى بذلك لانه مما سعى * (فان قالوا): عمل الابدان لا يعمله أحد عن أحد فقلنا: هذا باطل ودعوى كاذبة، ومن أين قلتم هذا؟ بل كل عمل إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم به ان يعمله المرء عن غيره وجب ذلك على رغم أنف المعاند * (فان قالوا): قياسا على الصلاة قلنا: القياس كله باطل ثم لو صح لكان هذا عليكم لالكم لانكم لا تختلفون في جواز ان يصلى المرء الذى يحج عن غيره ركعتين عند المقام عن المحجوج عنه فقد جوزتم ان يصلى الناس بعضهم عن بعض فقيسوا عن ذلك سائر أعمال الابدان * وقالوا: لما كان الحج فيه مدخل للمال في جبره بالهدى والاطعام جاز أن يعمله [٢] بعض الناس عن بعض قلنا: ومن أين لكم هذا الحكم الذى هو كذب مفترى وشرع موضوع بلاشك؟ ثم قدتنا قضتم فيه لان الصيام فيه مدخل للمال في جبره بالعتق والاطعام ولا فرق، وفى وجوب زكاة الفطر من صومه فأجيزوا لذلك ان يعمله بعض الناس عن بعض * قال أبو محمد: والعجب كله ان المالكيين يجيزون ان يجاهد الرجل عن غيره بجعل ويجيزون الكفارة عن المرأة المكرهة على الوطئ [٣] في نهار رمضان على غيرها عنها وهو الذى أكرهها فأجازوا كل ذلك حيث لم يجزه الله تعالى ولارسوله عليه السلام ومنعوا من جوازه حيث افترضه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم * قال على: فان موهوا بما رويناه من طريق ابن أبى أويس نا محمد بن عبد الله بن كريم الانصاري عن ابراهيم بن محمد بن يحيى العدوى النجارى (أن امرأة قالت: يارسول الله ان أبى شيخ كبير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتحجى عنه وليس لاحد بعده) * ومما رويناه من طريق عبد الملك بن حبيب حدثنى مطرف عن محمد بن الكرير [٤] عن محمد بن حبان الانصاري (ان امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ان أبى شيخ كبير لا يقوى عن الحج فقال عليه السلام: فلتحجى عنه وليس ذلك لاحد بعده) * ومن طريق عبد الملك بن حبيب حدثنى هارون بن صالح الطلحى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
[١] في النسخة رقم (١٦) (وليس هذا)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (ان يفعله)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (على الواطئ) وهو غلط ظاهر
[٤] في النسخة رقم (١٦) (الكدير) بالدال المهملة *