المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٣١
ان حديث أم كرز زائد على ما في هذين الخبرين والزيادة من العدل لا يحل تركها، والثانى اننا روينا من طريق أحمد بن شعيب انا قتيبة نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عبيدالله بن أبى يزيد عن سباع بن ثابت عن أم كرز قالت: أتيت رسول الله [١] صلى الله عليه وسلم بالحديبية أسأله عن لحوم الهدى؟ فسمعته يقول: على الغلام شاتان وعلى الجارية شاة لا يضركم ذكرانا كانت [٢] أم اناثا) ولا خلاف في ان مولد الحسن رضى الله عنه كان عام أحد وان مولد الحسين رضى الله عنه كان في العام الثاني له وذلك قبل الحديبية. بسنتين فصار الحكم لقوله المتأخر لا لفعله المتقدم الذى انما كان تطوعا منه عليه السلام، والوجه الثالث اننا روينا من طريق ابن الجهم نا معاذنا القعنبى نا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن جده (أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عقت عن الحسن والحسين حين ولدتهما شاة شاة) * قال أبو محمد: لا شك في ان الذى عقت به فاطمة رضى الله عنها هو غير الذى عق به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمع من هذين الخبرين أنه عليه السلام عق عن كل واحد منهما بكبش وعقت فاطمة رضى الله عنها عن كل واحد منهما بشاة فحصل عن كل واحد منهما كبش وشاة كبش وشاة * وقد روينا أيضا خبرا لو ظفروا بمثله لاستبشروا كما روينا من طريق أحمد ابن شعيب انا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثنى أبى نا ابراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: (عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضى الله عنهما [٣] بكبشين كبشين) [٤] * وروينا أيضا مثل هذا من طريق ابن جريج عن أو المؤمنين عائشة وهو منقطع، والعجب ان سفيان الثوري روى ذلك الخبر عن أيوب عن عكرمة (أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين بكبش كبش)، وكذلك أيضا أرسله معمر عن أيوب وباقل من هذا يتعللون في رد الاخبار ويدعون أنه اضطراب ونحن لا نراعي هذا وانما معتمدنا على ما ذكرنا من الاخذ بالزائد والآخر، وبالله تعالى التوفيق * تم كتاب العقيقة بحمدالله *
[١] في النسائي ج ٧ ص ١٦٥ (أتيت النبي)
[٢] في النسائي (ذكر انا كن) أي شياه العقيقة
[٣] الزيادة من النسائي ج ٧ ص ١٦٦
[٤] في النسخة رقم ١٤، والنسخة اليمنية فيها ذكر الكبشين ثلاثا وهو محل نظروما هنا موافق لسنن النسائي ج ٧ ص ١٦٦ * (تم الجزء السابع)