المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٣
ولا طاعة)، وترك الحج معصية، ولا فرق بين طاعة الابوين والزوج في ترك الحج وبين طاعتهم في ترك الصلاة أو في ترك الزكاة أو في ترك صيام شهر رمضان، (فان قيل): الحج في تأخيره فسحة قلنا إلى متى؟ أفرأيت ان لم يبيحوا الحج للاولاد أو الزوجة ابدا؟ فان حدوا في ذلك سنة أو سنتين أو أكثر كانوا متحكمين في الدين بالباطل وشارعين ما لم يأذن به الله تعالى ولا يقول أحد بطاعتهم في ترك الحج ابدا جملة، وبالله تعالى التوفيق * وروينا عن قتادة والحكم بن عتيبة في امرأة أحرمت بغير اذن زوجها انها محرمة قال الحكم: حتى تطوف بالبيت * ٨١٥ - مسألة - واستطاعة السبيل الذى يجب به الحج [١] اما صحة الجسم والطاقة على المشى والتكسب من عمل أو تجارة ما يبلغ به إلى الحج ويرجع [٢] إلى موضع عيشه أو أهله، وإما مال يمكنه منه ركوب البحر أو البر - والعيش منه حتى يبلغ مكة ويرده - إلى موضع عيشه أو أهله وان لم يكن صحيح الجسم الا أنه لا مشقة عليه في السفر برا أو بحرا، وإما ان يكون له من يطيعه فيحج عنه ويعتمر باجرة أو بغير اجرة ان كان هو لا يقدر على النهوض لا راكبا ولا راجلا، فاى هذه الوجوه أمكنت الانسان المسلم العاقل البالغ؟ فالحج والعمرة فرض عليه، ومن عجز عن جميعها فلا حج عليه ولا عمرة * وقال قوم: الاستطاعة زاد وراحلة * وقال مالك: الاستطاعة قوة الجسم أو القوة بالمال على الحج بنفسه، ولم ير وجود من يطيعه استطاعة ولا أوجب بذلك حجا * وروى عن أبى حنيفة ان المقعد من رجليه وان كان له مال واسع وهو قادر على الثبات على الراحلة فلا حج عليه وكذلك الاعمى، وقد روى عنه ان عليه الحج وعلى الاعمى * ورأى الشافعي ان الاستطاعة انما هي بمال - يحج به أو من يطيعه فيحج عنه فقط، ولم يرقوة الجسم والقدرة على الراحلة [٣] استطاعة * وحجة من قال: الاستطاعة زاد وراحلة بآثار رويناها، منها عن وكيع عن ابراهيم ابن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومى عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الاستطاعة [٤]؟ فقال: الزاد والراحلة فقيل: يا رسول الله فما الحاج؟ قال: الاشعث الثفل [٥] ومن طريق حماد بن سلمة انا قتادة. وحميد عن الحسن (ان رجلا قال: يارسول الله ما السبيل إليه؟ قال: زاد وراحلة [٦]) * ومن طريق اسماعيل بن اسحاق
[١] في النسخة رقم (١٤) (الذى يجب الحج به)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (فيرجع)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (على الرجلة)
[٤] في النسخة رقم
[٤] (ما الاستطاعة)
[٥] رواه الدارقطني ص ٢٥٥
[٦] رواه الدارقطني ص ٢٥٤ *