المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٢١
١١٠٩ - مسألة - والكرع مباح وهو أن يشرب بقمه من النهر أو الساقية إذ لم يصح فيه نهى * روينا من طريق البخاري عن فليح عن سعيد بن الحارث عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه قال لبعض الانصار وهو في حائطه: إن كان عندك ماء بات في شنة [١] وإلا كرعنا) * وروينا من طريق ابن أبى شيبة نا محمد بن فضيل عن ليث بن أبى سليم عن سعيد ابن عامر عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم فاشربوا فيها فانه ليس من اناء أطيب من اليد) * قال أبو محمد: فليح. وليث متقاربان فإذا لم يصح نهى ولا أمر فكل شئ مباح لقوله عليه السلام الثابت: (ذروني ما تركتكم فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فاتركوه) فلا واجب ان يؤتى الا ما أمر به عليه السلام ولا واجب ان يترك الا ما نهى عنه عليه السلام وما بينهما فلا واجب ولا محرم فهو مباح * ١١١٠ - مسألة - والشرب من ثلمة القدح مباح لانه لم يصح فيها نهى انما روينا النهى عن ذلك من طريق ابن وهب عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن عبيدالله ابن عبد الله عن أبى سعيد [٢] مسندا، وقرة هذا - هو ابن عبد الرحمن بن حيوئيل - وهو ساقط، وليس هو قرة بن خالد الذى يروى عن ابن سيرين ذلك ثقة مأمون * ومن طريق ابن أبى شيبة نا حسين بن على الجعفي عن زائدة عن ابراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس. وابن عمر أنهما كرها أن يشرب من ثلمة القدح أو من عند أذنه، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة وقد خالفهما هؤلاء * ١١١١ - مسألة - ومن شرب فليناول الايمن منه فالايمن ولابد كائنا من كان ولايجوز مناولة غير الايمن الا باذن الايمن ومن لم يرد أن يناول أحدا فله ذلك وان كان بحضرته جماعة فان كانوا كلهم امامه أو خلف ظهره أو عن يساره فليناول الاكبر فالاكبر ولابد لما روينا من طريق مسلم نا زهير بن حرب نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل دارهم قال: فحلبنا له من شاة داجن وشيب [٣] له من بئر في الدار فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عن شماله فقال له عمر: يا رسول الله
[١] هي القربة الخلقة، وهى اشد تبريدا للماء من الجديد والحديث في صحيح البخاري ج ٧ ص ٢٠٢ مطولا اختصره المصنف واقتصر على محل الشاهد منه، وهو ايضا في سنن أبى داود ج ٣ ص ٣٩١ *
[٢] أي عن أبى سعيد الخدرى، رواه أبو داود في سننه ج ٣ ص ٣٩٠، قال الحافظ المنذرى: وفى اسناده قرة بن عبد الرحمن ابن حيوئيل - بوزن جبرئيل - المصرى اخرج له مسلم مقرونا بعمرو بن الحارث وغيره، وقال الامام أحمد: منكر الحديث جدا، وقال ابن معين: ضعيف وتكلم فيه غيرهما
[٣] الداجن هي الشاة التى يعلفها الناس في منازلهم، وقوله (شيب) أي خلط، وفى النسخة رقم ١٤ (وشبناه له) وما هنا موافق لمافى صحيح مسلم ج ٢ ص ١٣٧ *