المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٢٠
قلنا: نعم والاصل إباحة الشرب على كل حال من قيام وقعود. واتكاء. واضطجاع فلما صح نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائما كان ذلك بلا شك ناسخا للاباحة المتقدمة ومحال مقطوع أن يعود المنسوخ ناسخا ثم لا يبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إذا كنا لا ندري ما يجب علينا ممالا يجب وكان يكون الدين غير موثوق به ومعاذ الله من هذا * وأقل ما في هذا على أصول المخالفين أن لا يترك اليقين للظنون وهم على يقين من نسخ الاباحة السالفة ولم يأت في الاكل نهى إلا عن أنس من قوله * ١١٠٨ - مسألة - ولا يحل النفخ في الشرب ويستحب أن يبين الشارب الاناء عن فمه ثلاثا لما روينا من طريق مسلم نا ابن أبى عمر نا الثقفى - هو عبد الوهاب - بن عبد المجيد عن أيوب - هو السختيانى - عن يحيى بن أبى كثير عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى [١] أن يتنفس في الاناء) ورواه أيضا شيبان بن فروخ عن يحيى عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه مسندا [٢] * ومن طريق احمد بن شعيب أنا محمد بن المثنى نا عبد الاعلى نا معمر عن يحيى بن أبى كثير عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الاناء (٣) * ورواه أيضا ابان بن يزيد العطار عن يحيى عن عبد الله (٤) بن أبى قتادة عن أبيه مسندا (٥)، (فان قيل) قد رواه هشام الدستوائى عن يحيى عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: هذه رواية الحارث ابن أبى اسامة وقد ترك وحتى لو شك هشام في اسناده فلم يشك أيوب ولا معمر وكلاهما فوق هشام * ومن طريق البخاري نا أبو نعيم وأبو عاصم فالا: ناعزرة بن ثابت الانصاري نا ثمامة ابن عبد الله بن أنس قال: كان أنس يتنفس في الاناء مرتين أو ثلاثا وزعم (أنس) (٦) ان النبي صلى الله عليه وسلم يتنفس ثلاثا) * قال أبو محمد: التنفس المنهى عنه هو النفخ فيه كما بينه معمر، والتنفس المستحب هو أن يتنفس بابانته عن فيه إذ لم نجد معنى (٧) يحمل عليه سواه *
[١] في النسخة رقم ١٤ (عن النبي عليه السلام نهى) وما هنا موافق لصحيح مسلم ج ٢ ص ١٣٦
[٢] هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٣٧
[٢] لم اهتد إليه في سنن النسائي المطبوع (٤) في النسخة رقم ١٤ (عن يحيى بن عبد الله) وهو غلط (٥) قال المصنف في الايصال نقلا عن مصحح اصل رقم ١٤: هذا السند من طريق ابن أيمن ونصه (إذا شرب أحدكم في الاناء فلا ينفخ فيه) هكذا في حديث ابان هذا، وقال أبو داود في مصنفه: (نا مسلم بن ابراهيم. وموسى بن اسماعيل قالا: نا ابان نا يحيى عن عبد الله بن ابى قتادة حديثه قال: قال نبى الله صلى الله عليه وسلم إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا) قال المصحح: ففى هذا الحديث هذه الزيادة كما ترى وهى صحيحة فوجب أخذها، وإذا كان ذلك فهمي فرض لاكما قال أبو محمد مستحب والله أعلم بالصواب اه باقول: الحديث الذى رواه أبو داود هو في سننه ج ١ ص ١٢ (٦) الزيادة من النسخة رقم ١٤، ولست موجوده في صحيح البخاري ج ٧ ص ٢٠٥ (٧) في النسخة رقم ١٤ (إذ لم يبق حتى) الخ