المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥١١
الخدرى (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بنشوان [١] فقال: إنى لم أشرب خمرا انما شربت زبيبا وتمرا في اناء فنهز بالايدي [٢] وخفق بالنعال [٣] ونهى عن الزبيب والتمر أن يخلطا) * قال أبو محمد: أما لهؤلاء المخاذيل دين يردعهم، أو حياء يزعهم، أو عقل يمنعهم عن الاحتجاج بالباطل على الحق، ثم بما لو صح لكان أعظم حجة عليهم، ابن جريج يقول: أخبرت عن أبى اسحق ولا يسمى من أخبره، ثم أبو إسحق عن النجرانى ومن النجرانى ليت شعرى؟، ثم هبك اننا سمعنا كل ذلك من أبى سعيد ومن ابن عمر أليس قد أخبرا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جمعهما وأمر بافراد كل واحد منهما؟ وكيف يجعل نهيه نفسه حجة في استباحة ما نهى عنه؟ ما بعد هذا الضلال ضلال ولا وراء هذه المجاهرة مجاهرة، ولولا كثرة من ضل باتباعهم لكان الاعراض عنهم أولى، وقالوا: انما نهى عن ذلك لان أحدهما يعجل غليان الآخر فقلنا: كذبتم وقفوتم مالا علم لكم به وافتريتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله قط ولا أخبر به، ثم هب [٤] الامر كما قلتم أليس قد نهى عليه السلام عنه كما ذكرتم [٥]؟ فانتهوا عمانها كم عنه ان كان في قلوبكم ايمان به، (فان قالوا): هذا ندب قلنا: كذبتم وقلتم: ما لادليل لكم عليه، ثم هب الامر كما قلتم فاكرهوه إذا واندبوا إلى تركه وانتم لا تفعلون ذلك بل هو عندكم وما لم ينه عنه أصلا سواء، وقالوا: انما نهى عنه لضيق العيش ولانه من السرف وهذا قول يوجب على قائله مقت الله تعالى لانه كذبك بحت، ومع أنه كذب فهو بارد من الكذب سخيف من البتان لانه ماكان قط عند ذي مكة عقل رطل تمر ورطل زبيب سرفا أو رهل زهو ورطل بسر سرفا وهو بالمدينة والطائف قريب وهما بلاد التمر والزبيب، ثم كيف يكون رطل تمر. ورطل زبيب، أو رطل زهو. ورطل رطب يجمعان سرفا يمنع منه ضيق العيش فينهون عنه لذلك ولايكون مائة رطل تمر. ومائة رطل زبيب. ومائة رطل عسل ينبذ كل صنف منها على حدته سرفا؟، وكيف يكون رطل تمر. ورطل زهو ينبذان معاسرفا ولايكون أكلهما معاسرفا؟ كذلك التمر والزبيب في الاكل معالقد بلغ الغاية من سخف العقل من هذا مقدار عقله، ولقد عظمت بليتهم بأنفسهم ونعوذ بالله من الخذلان * وأيضا فان أكل الدجاج والنقى والسكر أدخل على اصولكم الفاسدة في السرف وأبعد من ضيق العيش وما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قط، ثم هبكم أنه كما تقولون فأى راحة لكم في ذلك؟ وقد كان فيهم ذوسعة من المال قالت عائشة: وكان الهدى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذوى اليسارة، والخبر المشهور (ذهب أصحاب الدثور بالاجور) وكان فيهم عثمان. عبد الرحمن.
[١] أي سكران
[٢] اي وكز وضرب ودفع بالايدي
[٣] أي ضرب بها
[٤] أي ضرب بها
[٤] في النسخة رقم ١٤ (هبك)
[٥] في النسخة رقم ١٤ (لما ذكرتم) *