المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥١٠
حلوين؟ قال: لاقد نهى عن الجمع بينهما، قال ابن جريج: لو نبذ شراب في ظرف قدنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه لم يشرب حلوا وهذا كله قولنا والحمد لله رب العالمين، فهذا عمرو بن دينار لم ير النهى يتعدى به ما ورد به النص وهو قولنا، ورينا عن عمر بن عبد العزيز انه قال: لو كان في إحدى يدى نبيذ تمر وفى الاخرى نبيذ زبيب فشربت كل واحد منهما وحده لم أر به بأسا ولو خلطته لم أشربه، وصح عن جابر بن زيد أبى الشعثاء انه سئل عن البسر. والتمر يجمعان في النبيذ؟ فقال: لان تأخذ الماء فتغليه في بطنك خير من أن تجمعهما جميعاف في بطنك * وقال مالك: بتحريم خليط كل نوعين في الانتباذ وبعد الانتباذ وكذلك فيما عصر ولم يخص شيئا من شئ، وقال أبو حنيفة: باباحة كل خليطين * واحتج لابي حنيفة مقلدوه بما رويناه من طريق مسعر عن موسى بن عبد الله عن امرأة من بنى أسد عن عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له زبيب فيلقى فيه تمر أو تمر فيلقى فيه زبيب، وهذا لا شئ لانه عن امرأة لم تسم * ومن طريق زياد بن يحيى الحساني نا أبو بحر نا عتاب بن عبد العزيز الحمانى حدثتني صفية بنت عطية انها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول - وقد سئلت عن التمر والزبيب - فقالت: كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فألقيه في اناء فأمرسه، ثم اسقيه النبي صلى الله عليه وسلم) [١] وهذا مردد في السقوط لانه عن أبى بحر ولا يدرى من هو [٢] عن عتاب بن عبد العزيز الحمانى وهو مجهول عن صفية بنت عطية ولاتعرف من هي فهل سمع بأسخف ممن يحتج بمثل هذا عن أم المؤمنين؟ ويعترض في رواية أبى عثمان الانصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (ما أسكر كثيره فقليله حرام) وأبو عثمان مشهور قاضى الرى روى عنه الائمة، وزاد واضلالا فاحتجوا بما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرت عن أبى اسحاق (ان رجلا سأل ابن عمر أجمع بين التمر. والزبيب؟ فقال: لا قال: لم؟ قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم؟ قال: سكر رجل فحده النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أن ينظر ما شرابه فإذا هو تمر وزبيب فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ان يجمع بين التمر والزبيب وقال: يلقى كل واحد منهما وحده) * ومن طريق أبى اسحق عن النجرانى [٣] عن ابن عمر قال: (ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم سكران وقال له: أي شئ شربت قال: تمر وزبيب قال: لا تخلطوهما كل واحد يلقى [٤] وحده * ومن طريق أبى التياح عن أبى الوداك عن ابى سعيد
[١] الحديث في سنن ابى داود مطولا ج ٣ ص ٣٨٤
[٢] اقول: هو غير مجهول لكنه ضعيف انظر تهذيب التهذيب ج ٦ ص ٤٥٦، قال الحافظ المنذرى: في اسناده ابو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوى البصري ولا يحتج بحديثه
[٣] هو بنون وبعدها جيم فراء مهملة وفى النسخة رقم ١٤ (البحراني) بالباء الموحدة بعدها حاء وراء مهملتان وما هنا موافق لمافى تهذيب التهذيب وميزان الاعتدال
[٤] في النسخة رقم ١٤ (يكفى) وما هنا اظهر بدليل ما تقدم قبل *