المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٠٦
الاعمش. وشريك. ووكيع. وبقى بن مخلد، وأما مثل قول أبى حنيفة واصحابه فلا * قال أبو محمد: وقولنا هو قول مالك. والاوزاعي. والليث. والشافعي. وأحمد واسحاق. وابى سليمان. واصحابهم، واختلف فيه عن سفيان الثوري * قال أبو محمد: وقدرو وا عن النبي صلى الله عليه وسلم الكذب ومالا حجة لهم فيه ولا يوافق قولهم، وروينا عنه الحصيح المتواتر الذى هو نص قولنا، ورووا عن عمر. وعلى. وابن عمر. وعائشة. وابن مسعود. وأنس الكذب ومالا يوافق قولهم، وروينا عنهم الصحيح ونص قولنا والحمد لله رب العالمين * ١٠٩٩ - مسألة - وحد الاسكار الذى يحرم به الشراب وينتقل به من التحليل إلى التحريم هو ان يبدأ فيه الغليان ولو بحبابة واحدة فأكثر ويتولد من شربه والاكثار منه على المرء في الاغلب ان يدخل الفساد في تمييزه ويخلط في كلامه بما يعقل وبه لا يعقل ولا يجرى كلامه على نظام كلام أهل التمييز فإذا بلغ المرء من الناس من الاكثار من الشراب إلى هذه الحال فذلك الشراب مسكر حرام سكر منه كل من شربه سواه أسكر أو لم يسكر طبخ أو لم يطبخ ذهب بالطبخ أكثره أو لم يذهب، وذلك المرء سكران، وإذا بطلت هذه الصفة من الشراب بعد ان كانت فيه موجودة فصار لا يسكر أحد من الناس من الاكثار منه فهو حلال خل لاخمر * برهان ذلك قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) فسمى الله تعالى من لا يدرى ما يقول سكران وان كان قد يفهم بعض الامر، ألا ترى أنه قد يقوم إلى الصلاة في تلك الحال فنهاه الله تعالى عن ذلك، والمجنون مثله سواء سواء قد يفهم المجنون في حال تخليطه كثيرا ولا يخرجه ذلك عن ان يسمى مجنونا في اللغة واحكام الشريعة * ومن طريق أحمد بن شعيب انا سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله - هو العنبري - نا عبد الوهاب بن عبد المجيد - هو الثقفى - عن هشام - هو ابن حسان - عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال: قال (رسول الله صلى الله عليه وسلم: انتبذ في سقائك وأو كه واشربه حلوا [١]) * قال أبو محمد: وهذا قولنا لانه إذا بدا يغلى حدث في طعمه تغيير عن الحلاوة وهو قول جماعة من السلف كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا اسماعيل بن ابراهيم نا هشام - هو الدستوائى - عن حماد بن أبى سليمان عن ابراهيم النخعي ليس بشرب العصير وبيعه بأس حتى يغلى * ومن طريق ابن المبارك عن هشام بن عائذ الاسدي قال: سألت ابراهيم النخعي عن العصير فقال: اشربه به ما لم يتغير * ومن طريق ابن المبارك عن عبد الملك عن عطاء في العصير قال:
[١] هو في سنن النسائي ج ٨ ص ٣٠٩ مطولا اختصره المصنف رحمه الله *