المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٠٢
(فان قالوا): بعد ان شربها قلنا: هذا باطل لانها إذا لم تحرم الا بعد شربه لها فقد كانت حلالا حين شربه لها وقبل شربه لها، ومن الباطل المحال الذى لا يقوله مسلم ان يكون شئ حلالا شربه فإذا صار في بطنه صار حراما شربه هذا كلام أحمق وسخف وهذر لا يعقل، (فان قالوا): بل صارت حراما حين شربه لها قلنا: إنها لاحظ لها في اسكاره الا بعد شربه لها، وأما في حين شربه لها فليست مسكرة الا بمعنى أنها ستسكره، وهذا المعنى موجود فيها وهى في دنها فلا فرق بينها في حين شربه لها وبينها قبل ذلك أصلا، (فان قالوا): بل قبل ان يشربها قلنا: فقولوا بتحريم الاناء الذى كانت فيه وبتنجيسه وبتحريم كل ما كان فيه من الشراب وبتنجيسه لانه قد خالطه حرام نجس عندكم وهو لا يقولون بهذا، فظهر فساد قولهم من كل وجه، وبالله تعالى التوفيق * وهو قول السلف كما روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان نا يحيى بن سعيد التيمى [١] حدثنى أبى عن مريم بنت طارق أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول لنساء عندها: ما أسكر أحداكن فلتجتنبه وان كان ماء حبها (محلها) [٢] فان كل مسكر حرام * ومن طريق عبد الله بن المبارك عن على بن المبارك حدثنى كريمة بنت همام أنه سمعت أم المؤمنين عائشة تقول: نهيتم عن الدباء نهيتم عن الحنتم نهيتم عن المزفت (ثم أقبلت على النساء فقالت) [٣] اياكن والجر الاخضر وان اسكر كن ماء حبكن فلا تشربنه * ومن طريق سعيد ابن منصور نا عبد الحميد بن أبى هلال الجرمى قال: سمعت أم طلحة تقول: سمعت عائشة أم المؤمنين وقد سئلت عن النبيذ؟ فقالت: اياكم وما يسكركم * ومن طريق عبد الله بن المبارك عن قدامة العامري [٤] أن جسرة بنت دجاجة العامرية حدثته انها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: لاأحل مسكرا وان كان خبزا وماءا [٥] * نا يوسف بن عبد الله النمري نا عبد الرحمن ابن مروان القنازعى - ثقة مشهور - نا أحمد بن عمرو بن سليمان البغدادي نا عبد الله بن محمد البغوي نا أحمد بن حنبل. وجدى أحمد بن منيع قالا جميعا: نا عبد الله بن ادريس الاودى قال: سمعت المختار بن فلفل قال: قال أنس بن مالك: الخمر من العنب. والتمر. والعسل والحنطة. والشعير. والذرة فما تخمرت من ذلك فهو الخمر [٦] * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد قال: شهدت عمر بن الخطاب صلى على جنازة، ثم أقبل علينا فقال: إنى وجدت من عبيدالله ريح شراب وانى سألته عنها؟ فزعم أنها الطلاء وانى
[١] في النسخة رقم ١٦ (التميمي) وهو تصحيف
[٢] الزيادة من النسخة رقم ١٤، وفى النسخة رقم ١٦ (ما أحبها) وفى اليمنية (ما حببها) وهما غلط، والحب بالحاء المهملة - الزبر والخابية، قيل فارسي والجمع حباب
[٣] الزيادة من سنن النسائي ج ٨ ص ٣٢٠
[٤] في النسخة رقم ١٤ (الغامرى) وهو تصحيف
[٥] هو في سنن النسائي باطول من هذا
[٦] هو في المسندج ٣ ص ١١٢ مطولا اختصره المصنف، وقوله (فما تخمرت) بفتح التاء للمخاطب