المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٩٣
انفسهم إذ يشرعون الشرائع في الايجاب والتحريم والتحليل من ذوات انفسهم ثم باسخف قول وابعده عن المعقول * قال على: وبقى مما موه به مقلدو أبى حنيفة أشياء نوردها ان شاء الله تعالى ونذكر بعون الله تعالى فسادها ثم نعقب بالسنن الثابتة في هذه المسألة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم * قال على: قالوا: قال الله تعالى: (ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا)، وقال تعالى: (كلوا واشربوا) فاقتضى هذا اباحة كل مأكول ومشروب فلا يحرم بعد هذا الاما أجمع عليه أو جاء من مجئ التواتر لانه زائد على ما في القرآن * قال أبو محمد: ومن هنا بدءوا بالتناقض وما خلفناهم قط لانحن ولا أحد من المسلمين في أنه لم يحرم الخمر. ولا الخنزير. ولا الميتة حتى نزل تحريم كل ذلك فلما نزل التريم حرم ما نزل تحريمه وهو أول من حرم نبيذ ثم النخيل بخبر من أخبار الآحاد غير مجمع عليه ولا منقول نقل التواتر، ثم قالوا: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة) فالخمر لا تكون الا منهما هذا كل ما موهوا به، ولا حجة لهم فيه بل هو حجة عليهم قاطعة، وهذا خبر رويناه من طريق كلها ترجع إلى الاوزاعي. ويحيى بن أبى كثير قالا جميعا: نا أبو كثير أنه سمع أبا هريرة يقول: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة)، أبو كثير اسمه يزيد بن عبد الرحمن * قال على: فافترقوا في خلافه على وجهين، فأما الطحاوي فانه قال: ليس ذكره عليه السلام النخلة مع العنبة بموجب ان يكون الخمر من النخلة بل الخمر من العنبة فقط قال: وهذا مثل قول الله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأى آلاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: فانما يخرج اللؤلؤ والمرجان من أحدهما. قال: ومثل قوله تعالى: (يا معشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم) قال: وانما الرسل من الانس لامن الجن * قال أبو محمد: صدق الله وكذب الطحاوي وكذب من أخبره بما ذكر بل اللؤلؤ والمرجان خارجان من البحرين اللذين بينهما البرزخ فلا يبغيان، ولقد جاءت الجن رسل منهم بيقين لانهم بنص القرآن متعبدون موعودون بالجنة والنار، وقد صح ما روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا قتيبة نا اسماعيل - هو ابن جعفر - عن العلاء - هو ابن عبد الرحمن - عن أبيه عن أبى هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فضلت على الانبياء بست) فذكر منها (وأرسلت إلى الخلق كافة) [١] * ومن طريق البخاري نا محمد بن سنان العوفى نا هشيم انا سيار نا يزيد - (هو ابن صهيب) - [٢] الفقير انا جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أعطيت
[١] هو في صحيح مسلم ج ١ ص ١٤٧
[٢] الزيادة من صحيح البخاري ج ١ ص ١٤٩ *