المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٨
ابن حميد عن أبى مسكين عن هذيل بن شرحبيل ان عمر استسقى أهل الطائف من نبيذهم فسقوه فقال لهم: يا معشر ثقيف انكم تشربون من هذا الشراب الشديد فأيكم رابه من شرابه شئ فليسكره بالماء؟، وهذا الوصح حجة ظاهرة لنا [١] لانه ليس فيه أنه شرب مسكر ابل فيه النهى عن الشراب الشديد المريب، والامر بان يغير بالماء عن حاله تلك حتى يفارق الشدة والارابة ليس لهم عن عمر الاهذا وكل هذا لاحجة لهم فيه لما ذكرنا قبل من ان كسر النبيذ بالماء لا ينقله عندهم من تحريم إلى تحليل وأنه عندهم قبل كسره بالماء وبعده سواء وانه ان كان الماء يخرجه عن الاسكار فهو حينئذ عندنا حلال فلو صحت لكان ما فيها موافقا لقولنا، وقد صح عن عمر تحريم قليل ما أسكر كثيره على ما نذكر بعد هذا ان شاء الله تعالى * وخبر من طريق على ان رجلا شرب من اداوته فسكر فجلده على الحد، وهذا لا يصح لانه عن شريك وهو مدلس ضعيف عن فراس عن الشعبى عن على والشعبى لم يسمع عليا، ثم لو صح لكان لاحجة لهم فيه لانه ليس فيه ان عليا شرب من تلك الاداوة بعد ما أسكر ما فيها فلا متعلق لهم به * وخبر من طريق هشيم عن مجالد عن الشعبى ان رجلا سكر من طلاء [٢] فضربه على الحد فقال له الرجل: انما شربت ما أحللتم فقال له على: انما انما ضربتك لانك سكرت، وهذا منقطع ومجالد ضعيف جدا * وخبر عن أبى هريرة أنه قال: إذا أطعمك أخوك المسلم طعاما فكل وإذا سقاك شرابا فاشرب فان رابك فاسججه [٣] بالماء، وهذا خبر صحيح عنه رويناه من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة، ولا حجة لهم فيه لانه ليس فيه اباحة نبيذ المسكر لا بنص ولا بدليل، ولا اباحة ما حرم الله من المأكل كالخنزير وغيره، ولا اباحة الخمر وانما فيه ان لا تفتش على أخيك المسلم وان يسج النبيذ إذا خيف ان يسكر بالماء وهم لا يقولون بهذا، وهو موافق لقولنا إذا كان الماء يحيله عن الشدة إلى ابطالها، وقد صح عن أبى هريرة تحريم المسكر جملة * وخبر من طريق ابن أبى شيبة عن وكيع عن اسماعيل ابن خالد عن عثمان بن قيس انه خرج مع جرير بن عبد الله البجلى إلى حمام له بالعاقول [٤] فأكلوا معه ثم أوتوا بعسل وطلاء فقال: اشربوا العسل أنتم وشرب هو الطلاء، وقال: أنه يستنكر منكم ولا يستنكر [٥] منى قال: وكانت رائحته توجد من هنالك، وأشار إلى أقصى الحلقة [٦]، عثمان بن قيس مجهول * وخبر من طريق ابن مسعود قال: (ان القوم يجلسون
[١] كذا في جميع الاصول وسبق مثل هذا التركيب كثيرا، والظاهر هكذا: وهذا لو صح لكان حجة ظاهرة لنا، والله أعلم
[٢] هو بكسر الطاء والمد ما طبخ من عصير العنب
[٣] سبق تفسيره ص ٤٨٥
[٤] لم أجد هذا اللفظ في معجم البلدان وهو موجود بلفظ العاقل باسماء امكنة كثيرة والله اعلم
[٥] في النسخة رقم ١٤ (ولا ينكر منى)
[٦] أبي حلقة الجلوس