المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٧
لنشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الابل في بطوننا ان تؤذينا فمن رابه من شرابه شئ فليمزجه بالماء، وهذا خبر صحيح ولا حجة لهم فيه لان النبيذ الحلو اللفيف الشديد للفته الذى لا يسكر يقطع لحوم الابل في الجوف، وليس في هذا الخبر ان عمر شرب من ذلك الشراب الذى شرب منه عمرو بن ميمون، فاذليس فيه ذلك فلا متعلق لهم بهذا الخبر أصلا * ومنها خبر من طريق حفص بن غياث نا الاعمش نا ابراهيم - هو النخعي - عن همام بن الحارث ان عمر أتى بشراب من زبيب الطائف فقطب [١] وقال: ان نبيذ الطائف له عرام [٢] ثم ذكر شدة لا أحفظها ثم دعا بماء فصبه فيه ثم شرب، وهذا خبر صحيح الا أنه لاحجة لهم فيه لانه ليس فيه ان ذلك النبيذ كان مسكرا ولا انه كان قد اشتد وانما فيه اخبار عمر بأن نبيذ الطائف له عرام وشدة وانه كسر هذا بالماء ثم شربه، فالاظهر فيه ان عمر خشى ان يعرم ويشتد فتعجل كسره بالماء، وهذا موافق لقولنا لا لقولهم أصلا، ولا يصح لهم مما ذكرنا الا هذان الخبران فقط * وخبر رويناه من طريق ابن أبى شيبة عن وكيع عن اسماعيل بن أبى خالد عن قيس ابن أبى حازم حدثنى عقبة بن فرقد قال: قدمت على عمر فأتى بنبيذ قد كاد يصير خلا فقال لى: اشرب قال: فما كدت أن أسيغه ثم أخذه عمر ثم قال لى: انا نشرب هذا النبيذ الشديد ليقطع لحوم الابل في بطوننا ان تؤذينا * قال أبو محمد: ما بلغ مقاربة الخل فليس مسكرا * ومن طريق سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد الانصاري سمع سعيد بن المسيب يقول: ان ثقيفا تلقت عمر بشراب فلما قربه إلى فيه كرهه، ثم كسره بالماء وقال: هكذا فافعلوا، وهذا مرسل * وخبر من طريق ابن جريج عن اسماعيل ان رجلا عب [٣] في نبيذ لعمر فسكر فلما أفاق حده، ثم أوجع النبيذ [٤] بالماء فشرب منه وهذا مرسل * وخبر من طريق ابن ابى مليكة حدثنى وهب بن الاسود قال: أخذنا زبيبا فأكثرنا منه في أداوانا وأقللنا الماء فلم نلق عمر حتى عدا طوره فاخبرناه أنه قد عدا طوره وأريناه إياه فذاقه فوجده شديدا فكسره بالماء، ثم شرب، وهب بن الاسود لا يدرى من هو * وخبر من طريق معمر عن الزهري ان عمر أتى بسطيحة [٥] فيها نبيذ قد اشتد بعض الشدة فذاقه، ثم قال: بخ بخ اكسره بالماء، وهذا مرسل * وخبر من طريق سعيد بن منصور نا اسمعيل - هو ابن علية - عن خالد الحذاء عن أبى المعدل ان ابن عمر قال له: ان عمر ينبذ له في خمس عشرة قائمة فجاء فذاقه فقال: إنكم أقللتم عكره، أبو المعدل مجهول * ومن طريق ابن أبى شيبة عن عبيدة
[١] في النهاية (انه أتى بنبيذ فشمه فقطب) أي قبض مابين عينيه كما يفعله العبوس ويخفف ويثقل اه
[٢] العرام بضم العين المهملة - الشدة والقوة والشراسة
[٣] هو الشرب بدون مص ولاتنفس
[٤] أي أضعفه
[٥] هو من أواني المياه ماكان من جلدين قوبل احدهما بالآخر فسطح عليه