المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٠
الجمع بين غير هذه الانواع فلا معنى لتخصيص هذه خاصة بالتحريم دون سائر ما نهنئ عليه السلام عنه * روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج أخبرني عطاء عن جابر قال: (ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن خليط التمرو الزبيب والبسر والرطب [١]) * ومن طريق الليث بن سعد عن عطاء عن جابر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ينبذ الزبيب والتمر جميعا وان ينبذ البسر والتمر جميعا) [٢] ونهى أيضا عليه السلام عن ان يجمع غير هذه كما نذكر بعد هذا ان شاء الله تعالى * ووجه آخر وهو ان كل محرم فليس خمرا، الدم حرام وليس خمرا، ولبن الخنزير حرام وليس خمرا، والبول حرام وليس خمرا، فهذان اللذان نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن جمعهما حرام وليست خمرا الا ان تسكر ولا معنى لتسميتهما إذا جمعا خمرا، (فان قيل) فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (الزبيب والتمر هو الخمر) فما قولكم فيه قلنا: قد صح بالنص والاجماع المتيقن اباحة التمر واباحة الزبيب واباحة نبيذهما غير مخلوطين كما ذكرنا آنفا وان ذلك لم ينسخ قط، فصح ان هذا الخبر ليس على ظاهره فاذلا شك في هذا فانما يكون خمرا إذا جاء نص مبين لهذه الجملة وليس ذلك الا إذا أسكر نبيذهما كما بين عليه السلام في خبر نذكره بعد هذا ان شاء الله تعالى (ان كل مسكر خمر)، فسقط هذا القول أيضا * والقول الثالث من تخصيص عصير العنب ونبيذ الزبيب بالتحريم ما لم يطبخا دون سائر الانبذة والعصير فقول صح عن أبى حنيفة، وهو الاشهر عنه الا انه لا يعتمد مقلدوه عليه ولا يشتغلون بنصره ولا نعلم له ايضا حجة أصلا لا من قرآن. ولا من سنة. ولا رواية ضعيفة. ولا دليل اجماع. ولاقول صاحب. ولا رأى. ولاقياس فسقط ولله الحمد * والقول الرابع من تخصيص عصير العنب بالتحريم ما لم يطبخ فهو قول اختاره أبو جعفر الطحاوي * چواحتج من ذهب إليه بأخبار أضيفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبار عن الصحابة ودعوى اجماع، فأما الاخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم فكلها لاخير فيه على ما نبين ان شاء الله تعالى، ثم لو صحت لما كان شئ منها موافقا لهذا القول، فلاح ان ايرادهم لها تمويه محض، وكذلك الآثار عن الصحابة رضى الله عنهم الا ان منها مالا يصح ولا يوافق ما ذهبوا إليه فايرادهم لها تمويه، ومنها شئ يصح ويظن من لا ينعم النظر انه يوافق ما ذهبوا إليه على ما نورد ان شاء الله تعالى ولا حجة في قول صاحب قد خالفه غيره منهم * وأما دعوى الاجماع فانهم قالوا: قد صح الاجماع على تحريم عصير العنب إذا أسكرو اختلفت فيما عداه فلا يحرم شئ باختلاف * قال أبو محمد: وهذا قول في غاية الفساد لانه يبطل عليهم جمهور أقوالهم ويلزمهم ان
[١] هو في سنن النسائي ج ٨ ص ٢٩٠
[٢] هو في سنن النسائي ايضا ج ٨ ص ٢٩٠ *