المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٨
من اثنتين لم يجز قتله لانه لا يمسى في اللغة ذا نقطتين * ١٠٩٦ - مسألة - ومن خرج بجارحه فأرسله وسمى ونوى ما أصاب من الصيد فسواء فعل كل ذلك من منزله أوفى الصحراء ما أصاب في ذلك الارسال من الصيد فقتله فأكله حلال لان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أرسلت كلبك المعلم) ولم يخص وأنت ترى صيدا من أن لا تراه * وروينا من طريق سعيد بن منصور عن اسماعيل بن عياش عن عمر بن محمد ابن زيد عمن حدثه عن ابى هريرة قال: ان غدا بكلاب معلمة فذكر اسم الله حين يغدو كان كل شئ صاده إلى الليل حلالا * ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبى اياس قال: انا (كنا) [١] نخرج بكلابنا إلى الصيد فنرسلها ولا نرى شيئا فنأكل ما أخذت [٢] * قال أبو محمد: وقال أبو حنيفة: من رمى كلبا أو خنزيرا انسيا فاصاب صيدا لم يحل أكله، فلو رمى أسدا أو ذئبا أو خنزيرا بريا فاصاب صيدا حل له أكله، فلو أرسل جارحه على صيد بعينه فأصاب غيره حل أكله فلو أرسله على سمكة فأصاب صيدا لم يحل أكله * قال على: هذه تخاليط لاتعقل ولا يقبل مثلها الاممن لا يسأل عما يفعل، وكل ما ذكر فسواء لا يحل شئ منه لانه لم يسم الله تعالى ولا أرسل جارحه ولاسهمه على الذى أصاب فهو غير مذكى، وبالله تعالى التوفيق * ١٠٩٧ - مسألة - ولا يحل بيع كلب أصلا لا المباح اتخاذه ولاغيره لصحة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه وسنذكره في كتاب البيوع ان شاء الله تعالى، فمن اضطر إليه فله أخذه ممن يستغنى عنه بلا ثمن وان لم يتمكن له فله ابتياعه والثمن حرام على البائع باق على ملك المشترى وانما هو كالرشوة في المظلمة. وفداء الاسير لانه أخذ مال بالباطل، وبالله تعالى التوفيق * (كتاب الاشربة وما يحل منها وما يحرم) ١٠٩٨ - مسألة - كل شئ أسكر كثيره أحدا من الناس فالنقطة منه فما فوقها إلى أكثر المقادير خمر حرام ملكه. وبيعه. وشربه. واستعماله على كل أحد، وعصير العنب. ونبيذ التين. وشراب القمح. والسيكران. وعصير كل ما سواها ونقيعه. وشرابه، طبخ كل ذلك أو لم يطبخ، ذهب أكثره أو أقله سواء في كل ما ذكرنا ولافرق، وهو قول مالك. والشافعي. وأحمد. وأبى سليمان وغيرهم، وفى هذا اختلاف قديم وحديث بعد صحة الاجماع على تحريم الخمر قليلها وكثيرها، فرويا عن طائفة انها قالت: شراب البسر وحده
[١] الزيادة من النسخة رقم ١٦
[٢] في النسخة رقم ١٦ (مما اخذت) *