المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٦
صقراله؟ فبينما هو [١] يحوم حوله إذ رأى طائرا فانقض نحوه وسمى الرجل الله عزوجل قال قتادة: لا يأكله لانه لم يرسله هو إلا أن يدرك ذكاته * ١٠٩١ - مسألة - وكل من رمى بسهم مسموم فوجد الصيد ميتا لم يحل أكله إلا أن كان السهم أنفذ مقاتله انفاذا كان يموت منه لو لم يكن مسموما لان ما قتل بالسم فهو ميتة لانه لم يأت نص بانه ذكاة إلا أن تدرك فيه بقية روح فيذكى فيحل، وبالله تعالى التوفيق * ١٠٩٢ - مسألة - وكل جارح معلم فحلال أكل ما قتل كما ذكرنا سواء علمه وثنى أو مسلم وكذلك الصيد بسهم صنعه [٢] وثنى أو مسلم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أرسلت كلبك المعلم) ولم يخص عليه السلام تعليم مسلم من تعليم وثنى، وهو قول أبى حنيفة. ومالك. والشافعي. وأبى سليمان، وقال قوم: لا يؤكل صيد جارح علمه من لا يحل أكل ما ذكى * روينا من طريق وكيع نا جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم عن على بن أبى طالب أنه كره صيد بازى المجوسى وصقره، وصيد المجوسى للسمك [٣] كرهه أيضا * ومن طريق عبد الرزاق عن حميد بن رومان عن الحجاج عن أبى الزبير عن جابر قال: لا تأكل صيد كلب المجوسى ولا ما أصاب بسهمه، وقد روينا هذا أيضا من طريق سعيد بن منصور نا عتاب بن بشير انا خصيف قال قال ابن عباس: لا تأكل ما صدت بكلب المجوسى وان سميت فانه من تعليم المجوسى قال الله تعالى: (تعلمونهن مما علمكم الله) وجاء هذا القول عن عطاء. ومجاهد. والنخعي. ومحمد بن على، وهو قول سفيان الثوري * واحتج أهل هذه المقالة بقول الله تعالى: (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله) قالوا: فجعل التعليم لنا * قال على: ولا حجة لهم في هذا لان خطاب الله تعالى باحكام الاسلام لازم لكل أحد، وبالله تعالى التوفيق، وهذا مما خالفوا فيه الرواية عن صحابة لايعرف لهم من الصحابة رضى الله عنهم مخالف وبالله تعالى التوفيق * ١٠٩٣ - مسألة - ومن تصيد بجارح أخذ بغير حق فلا يحل أكل ما قتل لقول الله تعالى: (ولا تعتدوا) وهذا معتد فلا يكون التعدي ذكاة اصلا، فلو أدرك حيا، أو نصب المرء حبالة مأخوذة بغير حق، أو رمى بآلة مأخوذة بغير حق فأدرك كل ذلك فيه بقية حياة ذكاها وهى له حلال وعليه أجرة مثل ذلك الجارح وذلك السهم. والرمح. وتلك الحبالة لصاحب كل ذلك لان الصيد الذى لاملك لاحد عليه هو لمن أخذه ولم يملكه صاحب الآلة. والحبالة. والجارح لانه لم ينصب ذلك ولا أرسله قاصدا لتملك ما أصاب
[١] في النسخة رقم ١٦ (فبيناه)
[٢] في نسخة (طبعه)
[٣] في النسخة رقم ١٤ (للسمكة) *