المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٤
١٠٨٣ - مسألة - وان شرب الجارح الكلب أو غيره من دم الصيد لم يضر ذلك شيئا وحل أكل ما قتل لان النبي صلى الله عليه وسلم انما حرم علينا أكل ما قتل إذا أكل ولم ينهنا عن أكل ما قتل إذا ولغ في الدم (وما كان ربك نسيا) وإذا لم يأكل من الصيد فقد أمسكه على مرسله، وهو قول ابى حنيفة. والشافعي، وبالله تعالى التوفيق * ١٠٨٤ - مسألة - فان أكل من الرأس أو الرجل أو الحشوة أو قطعة انقطعت منه فكل ذلك سواء ولا يحل أكل ما قتل لانه أكل من الصيد * ١٠٨٥ - مسألة - فإذا كان الجارح معلما كما ذكرنا ثم انه عاد فأكل مما قتل لم يسقط بذلك عن ان يكون معلما لكن يحرم أكل الذى قتل وأكل منه فقط، ولا يحرم أكل ما قتل ولم يأكل منه، وقال أبو حنيفة: قد بطل تعليمه وعاد غير معلم فلا يؤكل ما قتل وان لم يأكل منه حتى يفعل ذلك مرة بعد مرة فيعود معلما، وقال أصحابنا: لا يبطل بذلك تعليمه لكن يضرب ويؤدب حتى لا يأكل، وهذا هو الصواب لان النبي صلى الله عليه وسلم قال كما روينا من طريق ابى داود ناهناد بن السرى نا ابن فضيل عن بيان عن الشعبى عن عدى بن حاتم (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: إذا أرسلت كلا بك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك وان قتل الا ان أكل الكلب فان أكل فلا تأكل فانى أخاف أن يكون انما أمسكه على نفسه [١])، فقد سماها عليه السلام معلمة ولم يسقط حكم التعليم بأكل ما أكل منها بل نهى عن أكل ما أكل منه فقط * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: إذا أكل الكلب المعلم فلا تأكل منه فانما أمسك على نفسه، فسماه ابن عباس معلما وان أكل، وقد روينا عن ابن عباس أيضا انه إذا أكل فبئس ما علمته ليس بعالم، وبالله تعالى التوفيق * ١٠٨٦ - مسألة - فان أدركه مرسله حتى قتله وهو يريد الاكل منه فأخذه والجارح ينازعه إلى الاكل منه لم يحل أكله أصلا وهو ميتة لاننا على يقين حينئذ من انه انما أمسك على نفسه لاعلى مرسله، وهذه الصفة التى حرم الله تعالى بها ورسوله صلى الله عليه وسلم الاكل مما قتله الجارح علينا * ١٠٨٧ - مسألة - فلو قتله ولم يأكل منه شيئا وهو قادر على الاكل منه ثم أكل منه فباقيه حلال لاننا على يقين من انه إذا لم يأكل منه - وهو قادر على الاكل منه - فلم يمسك على نفسه وانما أمسك على مرسله، وما كان بهذه الصفة فهو حلال بنص القرآن والسنة، واذ قد صح تحليله بذلك وتمت ذكاته فلا يضره ان يأكل منه بعد ذلك لانه قد بداله * (تهذيب) *
[١] هو في سنن أبى داود ج ٣ ص ٦٨ مطولا اختصره المؤلف قال المنذرى: وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه *