المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦٥
ممتنع فملكه بذلك وبالله تعالى التوفيق * ١٠٧٥ - مسألة - ومن رمى صيدا فقطع منه عضوا أي عضو كان فمات منه بيقين موتا سريعا كموت سائر الذكاة أو بطيئا الا أنه لم يدركه الا وقد مات، أو هو في أسباب الموت الحاضر أكله كله وأكل أيضا العضو البائن فلو لم يمت منه موتا سريعا وأدركه حيا وكان يعيش منه أكثر من عيش المذكى ذكاه وأكله ولم يأكل العضو البائن أي عضو كان لانه إذا مات منه كموت الذكاة فهو ذكى كله فلو لم يدركه حيا فهو ذكى متى مات مما أصابه وهو مذكى كله وما كان بخلاف ذلك فهو غير مذكى، وقال عليه السلام: (إذا خزق فكل) فهذا عموم لا يجوز تعديه، وإذا أدرك حيا فذكاته فرض لانه مأمور باحسان القتلة والاراحة، واما إذا وجده في أسابب الموت العاجل فلا معنى لذبحه حينئذ ولا لنحره لانه ليس اراحة بل هو تعذيب وهو بعد مذكى فهو حلال، وروى عن ابن مسعود. وابن عباس. وعكرمة. وقتادة. وابراهيم. وعطاء. وأبى ثور إذا رمى الصيد فغدا حيا وقد سقط منه عضو فأنه يؤكل سائره حاشا ذلك العضو فان مات حين ذلك أكل كله، وقال أبو حنيفة. ومالك. وسفيان. والاوزاعي: ان قطعه نصفين أكل النصفين معا فان كانت احداهما أقل من الاخرى فان كانت القطعة التى في الرأس هي الصغرى أكل كلتاهما وان كانت التى فيها الرأس هي الكبرى [١] اكلت هي ولم تؤكل الاخرى، وقال الشافعي: ان قطع منه ما يموت به موت المنحور أو المذبوح أكلا معا وان قطع منه ما يعيش بعده ساعة فاكثر ثم أدركه فذكاه اكل حاشا ما قطع منه، وما نعلم لمن حد الحدود التى حدها أبو حنيفة. ومالك متعلقا أصلا، وبالله تعالى التوفيق * ١٠٧٦ - مسألة - ومن رمى جماعة صيد وسمى الله تعالى ونوى أيها أصاب فأيها أصاب حلال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى ذكرناه آنفا (إذا اصاب بحده فكل) وقوله عليه السلام: (إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله فان غاب عنك يوما فلم تجد إلا اثر سهمك فكل)) فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخص ان يقصد صيدا من الجملة بعينه (وما كان ربك نسيا) * ١٠٧٧ - مسألة - فلو لم ينوالا واحدا بعينه فان أصابه فهو حلال وان أصاب غيره فان أدرك ذكاته فهو حلال فان لم يدرك ذكاته لم يحل أكله، وكذلك لو رمى وسمى الله تعالى ولم ينو صيدا فاصاب صيدا لم يحل أكله إلا أن يدرك ذكاته، وكذلك لو اراد ذبح حيوان متملك بعينه فذبح غيره مخطئا لم يحل اكله لانه لم يسم الله تعالى عليه قاصدا إليه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انما الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) *
[١] في النسخة رقم ١٦ (هي الاصغر أكل كلاهما، وان كان التى فيها الرأس هي الاكبر) الخ *