المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦١
حلال مذكى على كل حال، واما إذا كان لا يموت من ذلك موت المذكى فلا يحل اكله الا بذكاة لان حكم الذكاة اراحة المذكى وتعجيل الموت كما ذكرنا من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وسنذكر ان شاء الله تعالى حكم ارسال الجارح * ١٠٦٨ - مسألة - وكل ما ذكرنا انه لا يجوز التذكية به فلا يحل ما قتل به من الصيد، وكل من قلنا: انه لا يحل أكل ما ذبح أو نحر لم يحل أكل ما قتل من الصيد كغير الكتابى [١] والصبى ومن تصيد بآلة مأخوذة بغير حق، وكل من قلنا: انه يحل أكل ما ذبح أو نحر جاز أكل ما قتل من الصيد كالكتابي، والمرأة. والعبد. وغيرهم ولا يحل أكل ما لم يسم الله تعالى عليه مما قتل من الصيد بعمد. أو بنسيان [٢] لان الصيد ذكاة، وقد ذكرنا برهان ذلك في كلامنا في كتاب التذكية آنفا والحمد لله رب العالمين * وكره بعض الناس أكل ما قتله الكتابيون من الصيد وهذا باطل لان الصيد ذكاة وقد أباح الله تعالى لنا ما ذكوا ولم يخص ذبيحة من نحيرة من صيد (وما كان ربك نسيا) وقد قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) ولم يفصل لنا تحريم هذا، فلو كان حراما لفصل لنا تحريمه فإذ لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال محض، فان موهوا بقول الله تعالى: (تناله أيديكم ورماحكم) قلنا وقد قال تعالى: (الا ما ذكيتم) فحرموا بهذه اآلاية أكل ما ذبحوا إذا والا فقد تناقضتم، وقوله تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) زائد على ما في هاتين الآيتين فالاخذ به واجب، وقولنا ههنا هو قول عطاء والليث. والاوزاعي. والثوري. وأبى حنيفة. والشافعي. وابى سليمان. وأصحابهم، والقول الآخر هو قول مالك ولا نعلم له سلفا في هذا [٣] أصلا، ولا جاء عن أحد من الصحابة ولا التابعين التفريق بين ذبائح أهل الكتاب وبين صيدهم * وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أيرسل المجوسى بازى [٤]؟ قال: نعم إذا أرسل المجوسى كلبك فقتل فكل، وهو قول أبى ثور. وغيره وبالله تعالى التوفيق، وقال بعض الناس: قد علمنا أن النصراني إذا في الله تعالى فانما يعني به المسيح فسواء أعلن باسم المسيح أو لم يعلن وهذا لاننا انما نتبع ما أمرنا الله تعالى به ولا نتعرض عليه بآرائنا وقد قال تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) فحسبنا إذا سمى الله تعالى فقد أتى بالصفة التى أباح الله تعالى لنا بها اكل ما ذكى ولا نبالى ما عنى لان الله تعالى لم يأمرنا بمراعاة نيته الخبيثة (وما كان ربك نسيا) وإذا لم يذكر الله تعالى أو ذكر غير الله تعالى فقد أتى بالصفة التى حرم الله تعالى علينا الاكل مع وجودها لانه أهل لغير الله به ولا نبالى بنيته الخبيثة
[١] في النسخة رقم ١٤ (لغير الكتابى)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (أو نسيان)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (في ذلك)
[٤] هو طير معروف أفصح لغاته تخفيف الياء وهو مذكر لا اختلاف فيه *