المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٥٢
سعيد بن منصور نا خديج بن معاوية عن أبى اسحاق السبيعى قال: كان يكره الناب. والظفر * قال أبو محمد: وخالف الحنيفيون والمالكيون هذه السنة بأرائهم وليس في العجب أعجب من اخراجهم العلل الكاذبة الفاسدة المفتراة! من مثل تعليل الربا بالادخار والاكل، وتعليل مقدار الصداق بأنه عوض ما يستباح به العضو وسائر تلك العلل السخيفة الباردة المكذوبة، ثم يأتون إلى ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم سببا لتحريم أكل ما ذكى به بقوله فانه عظم وانه مدى الحبشة ولا يعللون بهما بل يجعلونه لغوا من الكلام ويخرجون من أنفسهم علة كاذبة سخيفة وهى الخنق، ونسألهم عمن أطال ظفره جدا وشحذه ورققه حتى ذبح به عصفورا صغيرا فبرى كما تبرى السكين أيؤكل أم لا؟ (فان قالوا): لاتركوا علتهم في الخنق، وان قالوا: يؤكل تركوا قولهم في الظفر المنزوع * (فان ذكروا) مارويناه عن شعبة عن سماك [١] بن حرب عن مرى بن قطرى عن عدى بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال: انهر الدم بما شئت واذكر اسم الله) قلنا: هذا خبر ساقط لانه عن سماك بن حرب وهو يقبل التلقين عن مرى بن قطرى وهو مجهول، ثم لو صح لكان خبر رافع بن خديج زائدا عليه تخصيصا يلزم اضافته إليه ولابد ليستعمل الخبران معا، (فان ذكروا) ماروينا من طريق معمر عن عوف عن أبى رجاء العطاردي قال: سألت ابن عباس عن أرنب ذبحتها بظفرى؟ فقال: لا تأكلها فانها المخنقة، وفى بعض الروايات انما قتلتها خنقا فلا حجة لهم فيه لوجهين، احدهما ان لاحجة فيمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثانى أنه حجة عليهم وخلاف قولهم لان ابن عباس لم يشترطه منزوعا من غير منزوع * وأما منعنا من أكل ما ذبح أو نحر أو رمى بآلة مأخوذه بغير حق فلقول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ولاشك في ان ما ذبح أو نحر بألة مأخوذة بغير حق فبالباطل تولى ذلك منه وإذ هو كذلك بيقين فبالباطل يؤكل، وهذا حرام بالنص، وأيضا فان الذكاة [٢] فعل مفترض مأمور به طاعة لله عزوجل واستعمال المأخوذة بغير حق في الذبح. والنحر. والرمى فعل محرم معصية لله تعالى هذان قولان متيقنان بلا خلاف، فاذهو كذلك فمن الباطل البحت والكذب الظاهران تنوب المعصية عن الطاعة وان يكون من عصى الله تعالى ولم يفعل ما امر به مؤديا لما أمر به، بالله تعالى التوفيق * ١٠٥٢ - مسألة - وما ثرد وخزق [٣] ولم ينفذ نفاذ السكين والسهم لم يحل أكل
[١] في النسخة رقم (١٤) (فان ذكروا رواية شعبة عن سماك)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (وايضا فالذكاة)
[٣] الثرد بالثاء المثلثة الكسر، والتثريد في الذبح هو الكسر قبل ان يبرد والخزق بالخاء المعجمة الطعن *