المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤٥
فيمن ذبح فأبان الرأس: فلا بأس بأكله * ومن طريق ابن أبى شيبة نا حفص - هو ابن غياث عن ليث عن مجاهد فيمن ذبح فأبان الرأس قال: كل، وروى أيضا عن الضحاك * ومن طريق سعيد بن منصور عن اسماعيل بن عياش حدثنى عبد العزيز بن عبيدالله عن الشعبى أنه قال في الذبح لا يقطع الرأس فان قطع الرأس فليأكل، فهؤلاء عطاء وطاوس. ومجاهد. والحسن. والنخعي. والشعبى. والزهرى. والضحاك يجيزون أكل ما قطع رأسه في الذكاة، وبعضهم أكل ما لم يقطع أوداجه. وما ذبح من ففاه وما ضربت عنقه * ١٠٤٧ - مسألة - وكل ما جاز ذبحه جاز نحره وكل ما جاز نحره جاز ذبحه الابل. والبقر. والغنم. والخيل. والدجاج. والعصافير. والحمام وسائر كل ما يؤكل لحمه فان شئت فاذبح وان شئت فانحر، وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وسفيان الثوري. والليث بن سعد. وأبى ثور. وأحمد بن حنبل. واسحق بن راهويه وبعض أصحابنا، وقال مالك: الغنم والطير تذبح ولا تنحر فان نحر شئ منها لم يؤكل، وأما الابل فتنحر فان ذبح منها شئ لم يؤكل، وأما البقر فتذبح وتنحر ولا نعلم له في هذا القول سلفا من العلماء أصلا الا رواية عن عطاء في البعير خاصة قد روى عنه خلافها، واحتج بعضهم في ذلك بأن ذبح الجمل تعذيب له لطول عنقه وغلظ جلده * قال على: وهذه مكابرة للعيان وما تعذيبه بالذبح الا كتعذيبه بالنحر ولافرق، وما جلده بأغلظ من جلد الثور، وما عنقه بأصول من عنق الابل، وهو يرى الذبح في كل ذلك، وما تعذيب العصفور. والحمامة. والدجاجة بالنحر الا كتعذيبها بالذبح ولافرق، وأطرف شئ احتجاجهم في ذلك بقول الله تعالى: (ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة) وهم أول مخالف لذلك فيجيزون فيها النحر، وأما نحن فلا يلزمنا ما أمر الله به بنى اسرائيل فان احتج بعضهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر الابل بمنى وذبح الكبشين إذ ضحى بهما قلنا: نعم وهذا فعل لا أمر وليس ذلك بمانع من غير هذا الفعل، وقد صح عنه عليه السلام ما ذكرنا قبل من قوله: (ما انهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) وهذا هو الفتيا [١] المبينة التى لا يحل تعديها لا العمل الذى لم ينه عما سواه، وقد ذكرنا في المسألة التى قبل هذه عن عمر بن الخطاب. وابن عباس الذكاة في الحلق واللبة ولم يخصا باحدهما حيوانا من حيوان بل هتف عمر بذلك مجملا، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة أصلا بل قد ذكرنا الرواية عن على في اباحة اكل يعير ضرب عنقه بالسيف ورأى ذلك ذكاة وحية * ومن طريق عبد الرزاق نا وهب بن نافع أنه سمع
[١] في النسخة رقم (١٦) (وهذه الفتيا) *