المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤٠
قطعها كلها فرضا، فان لم يكن قطعها كلها فرضا فعليه البرهان في ايجاب قطع ثلاثة منها، ولا سبيل له إلى ذلك، وان كان قطعها كلها قد وجب فرضا فلا يجزى عن الفرض بعضه ويلزمه على هذا أن من صلى ثلاث ركعات من الظهر انه يجزيه من الظهر لانه قد صلى الاكثر، وان من صام أكثر النهار انه يجزيه، وهذا لا يقولونه فلاح فساد قوله جملة، وكذلك قول أبى ثور سواء سواء، وأما قول مالك فان ايجابه الحلقوم واسقاطه المرئ قول بلا برهان لامن قرآن. ولامن سنة. ولا رواية سقيمة. ولاقول صاحب. ولا اجماع. ولاقياس، وأما قول سفيان فانهم ذكروا ماروينا من طريق ابى عبيد نا ابن علية عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس كل ما أفرى الاوداج غير مترد * وعن النخعي، والشعبى. وجابر بن زيد. ويحيى بن يعمر كذلك، واحتجوا في ايجابه الودجين بما حدثناه حمام نا عباس بن أصبغ نا ابن أيمن نا مطلب نا ابن أبى مريم نا يحيى بن أيوب حدثنى عبيدالله بن زحر عن على بن يزيد [١] عن القاسم أبى عبد الرحمن عن أبى امامة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته امرأة ذبحت شاة؟ فقال لها: أفريت الاوداج؟ قالت: نعم قال: كل ما أفرى الاوداج ما لم يكنق رض سن أو حز ظفر) * قال أبو محمد: وهذا خبر في نهاية السقوط [٢] لانه من رواية يحيى بن أيوب وقد شهد عليه مالك بن أنس بالكذب وأخبر أنه روى عنه الكذب وضعفه أحمد بن حنبل وغيره، وهو ساقط ألبتة ثم عن عبيدالله بن زحر، وهو ضعيف ضعفه يحيى وغيره، ثم عن على بن يزيد وهو - أبو عبد الملك الالهانى - دمشقي متروك الحديث، ثم عن القاسم أبى عبد الرحمن وهو ضعيف جدا فبطل كله، وليس في قول ابن عباس منع من أكل ما عدا ذلك ولا متعلق للمالكيين في هذا الخبر لانه لو صح لكان حجة عليهم لانه ليس فيه ايجاب الحلقوم وقد أوجبوه ولا فيه ايجاب الذبح من الحلق وقد أوجبوه، فهذا مخالف لقولهم، وأما قول مالك: ان رفع يده قبل تمام الذكاة لم يحل أكله فقول فاسد جدا، وحجتهم له انه قد حصل في حال لا يعيش منها فانما يعيد في ميتة ولابد فقلنا: نعم فكان ما ذا؟ وأين وجدتم تحريم ما هذا صفته؟ * قال أبو محمد: وهذا عجب جدا: وهل بعد بلوغه إلى قطع ما قطع رجاء في حياة المذبوح؟ هذا مالا رجا فيه فتماديه في القطع بغير رفع يد أو بعد رفع يد انما هو فيما لا ترجى حياته، فعلى قوله هذا لا يحل أكل مذبوح أبدا لانه قبل تمام الذبح ولابد قد حصل في حال لا يعيش منها مع انه شرط فاسد، ودعوى أيضا بلا برهان فسقط هذا القول وبالله تعالى التوفيق، وهو
[١] في النسخة رقم ١٦ (على بن زيد) وهو غلط
[٢] في النسخة رقم ١٦ (في غاية السقوط) *