المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣٢
فسقط، وأما حديث [١] عبد الرحمن بن حسنة فهو حجة الا أنه منسوخ بلاشك لان فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم انما أمر باكفاء القدور بالضباب خوف ان تكون من بقايا مسخ الامة السالفة هذا نص الحديث، فان وجدنا عنه عليه السلام ما يؤمن من هذا الظن بيقين فقد ارتفعت الكراهة أو المنع في الضب فنظرنا في ذلك فوجدنا مارويناه من طريق مسلم نا اسحاق ابن ابراهيم - هو ابن راهويه -، وحجاج بن الشاعر واللفظ له كلاهما عن عبد الرزاق قال: أنا سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبد الله اليشكرى عن المعرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال: (قال رجل: يا رسول الله القردة والخنازير (هي) [٢] مما مسخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الله (عزوجل) [٣] لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وان القردة والخنازير كانوا قبل ذلك) * ومن طريق ابن أبى شيبة عن وكيع عن مسعر بن كدام عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبد الله اليشكرى عن المعرور بن سويد عن ابن مسعود [٤] ان القردة ذكرت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام: (ان الله لم يجعل لمسخ نسلا ولاعقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك)، فصح يقينا ان تلك المخافة منه عليه السلام في الضباب ان تكون مما مسخ قد ارتفعت، وصح ان الضباب ليست مما مسخ ولامما مسخ شئ في صورها فحلت، ثم وجدنا مارويناه من طريق مالك عن ابن شهاب عن ابى امامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة [٥] (فأتى بضب محنوذ (٦) فرقع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا ولكنه لم يكن بارض قومي فاجدنى أعافه قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر)، فهذا نص جلى على تحليله وهذا هو الآخر الناسخ لان ابن عباس بلاشك لم يجتمع قط مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الا بعد انقضاء غزوة الفتح وحنين والطائف ولم يغز عليه السلام بعدها الا تبوك ولم تصبهم في تبوك مجاعة اصلا، وصح يقينا ان خبر عبد الرحمن بن حسنة كان قبل هذا الخبر بلا مرية فارتفع الاشكال جملة وصحت اباحته عن عمر بن الخطاب وغيره وبالله تعالى التوفيق * ١٠٣٢ - مسألة - والارنب (٧) حلال لانه لم يفصل لنا تحريمها، وقد اختلف السلف فيها
[١] في النسخة رقم (١٦) (واما خبر)
[٢] الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٠٣
[٣] الزيادة من صحيح مسلم، والحديث اختصره المصنف
[٤] في صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٠٣ (عن عبد الله)، والحديث اختصره المصنف
[٥] في نسخة الموطأ ج ٣ ص ١٣٧ (عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد بن المغيرة انه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميومنة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) الخ، والحديث مختصر أي مشوى (٧) هو اسم جنس يطلق على الذكر والانثى، وقال الجاحظ فإذا قلت أرنب فليس الا الانثى كما ان العقاب لا يكون الا للانثى *