المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣٠
على صورة الخنازير. والقردة، والضرورة يدرى كل ذى حس سليم انه تعالى لا يمسخ عقوبة في صورة الطيبات من الحيوان، فصح أنه ليس منها وإذ ليس هو منها فهو من الخبائث لانه ليس الاطيب أو خبيث فما لم يكن من الطيبات طيبا فهو من الخبائث خبيث فإذا القرد خبيث لا والخنزير خبيث فهما محرمان، وهذا من البراهين أيضا على تحريم الخنزير جملة وكل شئ منه، وكل ما جاء في المسوخ [١] في غير القرد والخنزير فباطل وكذب موضوع، وبالله تعالى التوفيق * ١٠٣٠ مسألة - وأكل الطين لمن لا يستضر به حلال، وأما كل ما يستضر به من طين أو اكثار من الماء أو الخبز فحرام لانه ليس مما فصل تحرميه لنا فهو حلال، وأما كل ما أضر فهو حرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ان الله كتب الاحسان على ما كل شئ * روينا من طريق شعبة. وسفيان وهشيم. ومنصور بن المعتمر. وابن علية. وعبد الوهاب بن عبد المجيد كلهم عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى الاشعث الصنعانى عن شداد بن أوس أنه حفظ عن رسول اله صلى الله عليه وسلم أنه قال (ان الله كتب الاحسان على كل شئ) [٢] وذكر باقى الحديث، فمن أضر بنفسه أو بغيره فلم يحسن ومن لم يحسن فقد خالف كتاب الله تعالى الاحسان على كل شئ، وقد روى في تحريم الطين آثار كاذبة * منها من طريق سويد بن سعيد الحدثانى [٣] وهو مذكور بالكذب، ومرسلات، واحتج بعضهم بقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض) قال: والطين ليس مما أخرج لنا من الارض * قال أبو محمد: وهذا من التمويه الذى جروا على عادتهم فيه في ايهامهم أنهم يحتجون وانما يأتون بما لاحجة لهم فيه، وهذه الآية حق ولكن ليس فيها تحريم أكل ما لم يخرج لنا من الارض وانما فيها اباحة ما اخرج لنامن الارض وليس فيها ذكر ما عدا ذلك لا بتحليل ولا بتحريم، فحكم ما لم يخرج من الارض مطلوب من غيرها، ولو كانت هذه الآية مانعة من أكل ما لم يخرج من الارض لحرم أكل الحيوان كله بريه وبحريه، ولحرم أكل العسل. والطنجبين. والبرد. والثلج. لانه ليس شئ من ذلك مما أخرج الله تعالى لنا من الارض، فالطين واحد من هذه فكيف وهو مما في الارض ومما أخرج الله تعالى من الارض؟ لانه معادن في الارض مستخرجة من الارض، ولقد كان ينبغى لمن له دين ان لا يحتج بمثل هذا
[١] في النسخة رقم ١٦ (في الممسوخ)
[٢] رواه مسلم وغيره مطولا واشار إلى ذلك المصنف بقوله. وذكر باقى الحديث
[٣] هو بالحاء والدال المهملتين بعدهما ثاء مثلثة نسبة إلى الحديثة بلد على الفرات انظر معجم البلدان لياقوت، ووقع في النسخة رقم ١٦ والنسخة رقم ١٤ (الحر ثانى) بالراء وهو تصحيف *