المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٢٢
١٠١٦ - مسألة - ولا يحل القران في الاكل الا باذن المؤاكل، وهو أن تأخذ أنت شيئين شيئين [١] ويأخذ هو واحدا واحدا كتمرتين وتمرة أو تينتين وتينة ونحو ذلك الا أن يكون الشئ كله لك فافعل فيه ما شئت * روينا من طريق البخاري نا آدم نا شعبة نا جبلة بن سحيم (انه سمع ابن عمر يقول - وهو يمر بهم وهم يأكلون -: لا تقارنوا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القران (الا أن يستأذن الرجل أخاه) قال شعبة: الاذن من قول ابن عمر) [٢] * قال على: هذا اعم مما رواه سفيان عن جبلة بن سحيم فإذا أذن المؤاكل فهو حقه تركه * ١٠١٧ - مسألة - ولا يحل أكل ما عجن بالخمر أو بما لا يحل أكله أو شربه ولاقدر طبخت بشئ من ذلك الا أن يكون مما عجن به الدقيق وطبخ به الطعام شيئا حلال وكان ما رمى فيه من الحرام قليلا لاريح له فيه ولاطعم ولالون، ولا يظهر للحرام في ذلك اثر أصلا فهو حلال حينئذ، وقد عصى الله تعالى من رمى فيه شيئا منه لان الحرام إذا بطلت صفاته التى بها سمى بذلك الاسم الذى به نص على تحريمه فقد بطل ذلك الاسم عنه وإذا بطل ذلك الاسم سقط التحريم لانه انما حرم ما يسمى بذلك الاسم كالخمر. والدم. والدم. والميتة، فإذا استحال الدم لحما أو الخمر خلا أو الميتة بالتغذي اجزأ في الحيوان الآكل لها من الدجاج وغيره فقد سقط التحريم وبالله تعالى التوفيق * ومن خالف هذا لزمه أن يحرم اللبن لانه دم استحال لبنا وان يحرم التمر والزرع المسقى بالعذرة والبول، ولزمه أن يبيح العذرة والبول لانهما طعام وما حلالان استحالا إلى اسم منصوص على تحريم المسمى به * وأما تحريم ما عجن أو طبح به فلظهرو أثره في جميع الشئ المعجون والمطبوخ، وأما إذا كان الاثر لشئ حلال وكان الحرام لا اثر له فقد قلنا الآن ما يكفى * روينا من طريق ابن أبى شيبة عن محمد بن يزيد عن داود بن عمر وعن مكحول عن أبى الرداء: في المرى [٣] يجعل فيه الخمر قال: لا بأس به ذبحته النار والملح * ١٠١٨ - مسألة - ولا يحل أكل جبن عقد بأنفحة [٤] ميتة لان أثرها ظاهر فيه وهو عقدها له لما ذكر آنفا، وهكذا كل ما مزج بحرام، بالله تعالى التوفيق * ١٠١٩ - مسألة - ولا يحل أكل ما ولغ فيه الكلب لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهرقه، فان أكل منه ولم يلغ فيه فهر كله حلال، وقد تقصينا هذه المسألة في كتاب الطهارة فأغنى عن اعادتها، وبالله تعالى التوفيق * ١٠٢٠ - مسألة - ولا يحل الاكل من وسط الطعام ولا ان تأكل مما لايليك سواء كان
[١] في النسخة رقم ١٦ (ثنتين ثنتين) وهو غلط بدليل ما بعده
[٢] الزيادة من النسخة رقم ١٤، والحديث اختصره المؤلف انظر صحيح البخاري ج ٧ ص ١٤٥
[٣] قال الجوهرى في صحاحه: المرى في الضم وتشديد الراء الذى يؤتدم به كأنه منسوب إلى المرارة والعامة تخففه
[٤] في النسخة اليمنية (قد عجن بانفحة) *