المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤١٨
لو ذكى فان كانت ذات قشر فأكلها حلال وان لم تكن ذات قشر بعد فهى حرام لانها إذا صارت ذات قشر فقد باينت الميتة وصارت منحازة عنها وإذا لم تكن ذات قشر فهى حينئذ بعض حشوتها ومتصلة بها فهي حرام * ١٠١٠ مسألة - ولو طبخ [١] بيض فوجد في جملتها بيضة فاسدة قد صارت دما أو فيها فرخ رميت الفاسدة وأكل سائر البيض لقول الله تعالى: (ولا تزر وازرة وزرا أخرى) فاحلال حلال لا يفسده مجاورة الحرام له. والحرام حرم لا يصلحه مجاورة الحلال له. وبالله تعالى التوفيق * ١٠١١ - مسألة - وكل خبز أو طعام أو لحم أو غير ذلك طبخ أو شوى بعذرة أو بميتة فهو حلال كله لانه ليس ميتة ولاعذرة. والعذرة والميتة حرام، وما أحل فهو حلال فإذا لم يظهر في شئ منه عين العذرة أو الميتة فهو حلال، وكذلك لو وقع طعام في خمر أو في عذرة فغسل حتى لا يكون للحرام فيه عين فهو حلال إذ لم يوجب تحريم شئ من ذلك قرآن. ولاسنة * ١٠١٢ مسألة - فلو مات حيوان مما يحل أكله لو ذكى فحلب منه لبن فاللبن حلال لان اللبن حلال بالنص فلا يحرمه كونه في ضرع ميتة لانه قد باينها بعد، وهو وما حلب منها في حياتها ثم ماتت سواء، وانما هو لبن حلال في وعاء حارم فقط، فهو والذى في وعاء ذهب أو فضة سواء، وبالله تعالى التوفيق * ١٠١٣ - مسألة - ولا يحل أكل السم القاتل ببطء أو تعجيل [٢] ولا ما يؤذى من الاطعمة ولا الاكثار من طعام يمرض الاكثار منه لقول الله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) * روينا من طريق سفيان بن عيينة عن زياد بن علاقة قال: سمعت أسامة بن شريك قال: (شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تداووا عباد الله فان الله لم ينزل داء الا أنزل به دواء الا الهرم) [٣] * قال على: زياد ثقة مأمون روى عنه شعبة. وسفيان. وسفيان. [٤] ومسعر. وابو عوانة. وأبو إسحاق الشيباني. وغيرهم، وليس في الخبر الثابت (هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) حمد لترك الدواء أصلا ولاذكر للمنع منه وأمره عليه السلام بالتداوي نهى عن تركه وأكل المضر ترك للتداوي فهو منهى عنه وبالله تعالى التوفيق *
[١] في النسخة رقم ١٦ (طبخت)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (أو بتعجيل)
[٣] الحديث رواه أبو داود في سننه ج ٤ ص ١ من طريق حفص بن عمر النمري عن شعبة عن زياد بن علاقة الخ بالفاظ قريبة مما هنا، (والهرم) بفتح الهاء والراء الكبر، قال المنذرى: اخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح، واخرجه الحاكم في المستدرك ج ٤ ص ٣٩٩ وقال: هذا حديث صحيح الاسناد فقد رواه عشرة من أئمة المسلمين وثقاتهم عن زياد بن علاقة، وأقره الذهبي على ذلك
[٤] أي سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، وسقط لفظ سفيان الثاني من النسخة اليمنية خطأ *