المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤١٦
يشترى لى شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لى قد اشترى شاة ان أرسل بها إلى بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلى بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطعميه الاسارى) * قال أبو محمد: وهذا لاحجة لهم فيه بل هو لو صح حجة عليهم أول ذلك انه عن رجل لم يسم ولا يدرى أصحت صحبته أم لا؟ والثانى انه لو صح لكان حجة لنا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستحل أكله ولا أباح لاحد من المسلمين أكل شئ منه بل أمر بان يطعم الكفار المستحلين للميتة، ولعل أولئك الاسارى كانوا مرضى يل لهم التداوى بالميتة مع انها لم تكن غصبا ولا مسروقة وانما أخذتها بشراء صحيح عند نفسها لكن لما لم يكن باذن مالكها لم يحل أكلها لمسلم فبطل تمويههم بهذا الخبر، ولاشك في ان تلك الشاة مضمونة على المرأة وذلك منصوص في الخبر من قول المراة ابعثها إلى بثمنها ونحو نأتيهم من هذه الطريق بعينها بما هو حجة مبنية عليهم لنا في هذه المسألة * روينا من طريق أبى داود السجستاني نا هناد بن السرى نا أبو الأحوص هو سلام بن سليم - عن عاصم بن كليب عن أبيه عن عن رجل من الانصار قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فاصاب الناس حاجة شديدة وجهد فأصابوا غنما فانتهبوها فان قدور نا لتغلى إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى على قوسه فاكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال: ان النهبة ليست باحل من الميتة أو ان الميتة ليست باحل من النهبة، شك أبو الأحوص في ايتهاما قال عليه السلام) [١] فهذا ذلك الاسناد نفسه ببيان لاإشكال فيه من افساده صلى الله عليه وسلم اللحم المذبوح منتهبا غير مقسوم وخلطه بالتراب، فصح يقينا انه حرام بحت لا يحل أصلا إذ لو حل لما أفسده عليه السلام، فمن العجائب أن تكون طريق واحدة حجة فيما لابيان فيها منه، ولا تكون حجة فيما فيها البيان الجلى منه * وروينا من طريق طاوس. وعكرمة النهى عن أكل ذبيحة السارق وهو قول اسحق بن راهويه. وأبى سليمان. وأصحابه، ولا نعلم خلاف قولنا في هذه المسألة عن أحد من الصحابة ولاعن تابع الاعن الزهري. وربيعة. ويحيى بن سعيد فقط وبالله تعالى التوفيق * ١٠٠٧ - مسألة - ولا يحل أكل ما ذبح أو نحر فخرا أو مباهاة لقول الله تعالى: (أو فسقا أهل لغير الله به) وهذا مما أهل لغير الله به * روينا من طريق أحمد بن شعيب انا قتيبة
[١] قال أبو داود في سننه ج ٣ ص ١٩ بعد ما ذكر الحديث (الشك من هناد) وقوله في الحديث (انتهبوها) أي أخذوها بلا قسمة، وقوله (فأكفأ قدورنا) يقال: كفأه كبه وقبله كاكفاه، وقوله (يرمل اللحم) أي يلطخه، وقوله (ان النهبة ليست مما حل من الميتة) النهبة بضم النون المال المنهوب، والمعنى ان النهبة والميتة كلاهما عنه المنذرى والله أعلم *