المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠٨
ابن ديج [١] ولا يدرى من هو، ومن طريق سلمى بنت النضر الخضرية [٢] ولا يدرى من هي * وأما حر الوحش فكما ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم تحليلها، وقال مالك: ابن دجن لو يؤكل وهذا خطأ لانه لم يأت به نص فهو قول [٣] بلا برهان، ولا يصير الوحشى من جنس الاهلى حراما بالدجون ولا يصير الاهلى من جنس الوحشى حلالا بالتوحش * وأما البغال. والخيل فقدر وينا من طريق صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد (ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل. والبغال. والحمير وكل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير) * ومن طريق عكرمة بن عمار عن يحيى ابن أبى كثير عن أبى سلمة عن جابر (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الاهلية والخيل والبغال وكل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير وحرم المجثمة) [٤] * وخبر رويناه من طريق حماد بن سلمة عن أبى الزبير عن جابر نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل)، وذكروا قول الله تعالى: (والانعام خلقها لكم فيها دف ومنافع ومنها تأكلون) وقال تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) قالوا: فذكر في الانعام الاكل ولم يذكره في الخيل والبغال والحمير، وقالوا: البغل ولدا الحمار فهو متولد منه والمتولد من الحرام حرام * قال أبو محمد: هذا كل ما شغبوا به فأما الاخبار فلا يحتج بشئ منها، أما حديث صالح بن يحيى ابن المقدام بن معد يكرب فهالك لانهلم مجهولون كلهم، ثم فيه دليل الوضع لان فيه عن خالد ابن الوليد قال: عزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر وهذا باطل لانه لم يسلم خالد الابعد خيبر بلا خلاف، وأما حديث عكرمة بن عمار فعكرمة ضعيف، وقد روينا من طريقه خبرا موضوعا ليس فيه أحد يتهم غيره، فاما أدخل عليه فلم يأبه له واما البلية من قبله، وقد ذكرناه مبينا في كتاب الايصال، وأما حديث حماد بن سلمة فانه لم يذكر فيه أبو الزبير سماعا من جابر، وقد ذكرنا قبل الرواية الصحيحة ان ما لم يكن عند الليث بن سعد من حديثه عن جابر ولاذكر فيه سماعا من جابر فلم يسمعه من جابر فصح منقطعا، وقد روينا هذا الخبر من طريق أبى الزبير أنه سمع من جابر فلم يذكر فيه البغال، وقد صح قبل عن جابر اباحة الخيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الآية فلا ذكر فيها للاكل لا باباحة ولا بتحريم فلا حجة لهم فيها ولاذكر فيها أيضا البيغ فينبغي ان يحرموه لانه لم يذكر في الآية واباحة النبي صلى الله عليه وسلم لهاحا كم على كل شئ، وقد صح من طريق أسماء بنت
[١] في النسخة رقم ١٦ وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب (غالب بن أبجر ويقال: ابن ديج، ويقال بن ذريح المزني عداده في اهل الكوفة
[٢] كذا بالضاد فيهما بالنسخة رقم ١٤ واليمنية (بنت النصر) بالصاد المهملة وفى الاستيعاب واسد الغابة والاصابة (سلمى بنت نصر المحاربية) والله أعلم
[٣] في النسخة رقم ١٤ والنسخة اليمنية فهذا قول)
[٤] قال العلامة مجد الدين في النهاية: هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل الا انها تكثر في الطير والارانب وأشباه ذلك مما يجثم في الارض أي يلزمها ويلتصق بها اه