المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠٣
أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أحل الله البيع جملة ثم حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيوعا كثيرة فلم يغلبوا عموم الاباحة على تخصيص النهى وهذا خلاف فعلهم ههنا، وهذا مما خالفوا فيه جماعة من الصحابة لايعرف لهم منهم مخالف وبالله تعالى التوفيق * وأما الفيل فليس سبعا ولا جاء في تحريمه نص، وقال تعالى: (خلق لكم ما في الارض جميعا) وقال تعالى: (قل لاأجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه) وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فكل شئ حلال الا ما جاء نص بتحريمه بهذا جاء نص القرآن والسنن ولم يأت في الفيل نص تحريم فهو حلال * ٩٩٤ - مسألة - ولا يحل أكل شئ من الحيات ولا أكل شئ من ذوات المخالب من الطير وهى التى تصيد الصيد بمخالبها [١] ولا العقارب. ولا الفيران. ولا الحداء. والغراب * روينا من طريق مسلم نا شيبان بن فروخ نا أبو عوانة عن زيد بن جبير قال: (قال ابن عمر: حدثنى احدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم انه كان عليه السلام يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والحديا والغراب والحية قال: وفي الصلاة أيضا) [٢] * ومن طريق مسلم حدثنى اسحاق بن منصور نا محمد بن جهضم نا اسماعيل (وهو عندنا ابن جعفر) [٣] عن عمر بن نافع عن أبيه قال كان (عبد الله) بن عمر يوما (عند هدم له) [٥] رأى وبيص فقال: اقتلوه فقال أبو لبابة الانصاري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التى (تكون) [٦] في البيوت الا الابتر وذ الطفيتين [٧] فانهما اللذان يخطفان البصر ويتبعان مافى بطون النساء) * ومن طريق مالك عن صيفي - هو ابن افلح - أخبرني أبو السائب مولى هشام بن زهرة ان أبا سعيد الخدرى أخبره (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ان بالمدينة جنا قد اسلموا فإذا رأيتم منها [٨] شيئا فأذنوه ثلاثة أيام فان بدالكم بعد ذلك فاقتلوه) [٩] فكل ما امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله فلا ذكاة له لانه عليه السلام نهى عن اضاعة المال ولا يحل قتل شئ يؤكل، وقد ذكرنا في كتاب الحج قوله عليه السلام: (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم) فذكر العقرب والفأرة والحدأة. والغراب. والكلب العقور، فصح ان فيها فسقا والفسق محرم قال تعالى: (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فانه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) فلو ذبح ما فيه فسق لكان مما أهل لغير الله به لان ذبح ما لا يحل أكله
[١] في النسخة رقم ١٦ وكذلك اليمنية (تصيد الطير)
[٢] الحديث اختصره المصنف واقتصر على محل الشاهد منه انظر صحيح مسلم ج ١ ص ٣٣٥
[٣] الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٩٣
[٤] الزيادة من صحيح مسلم
[٥] الزيادة من صحيح مسلم
[٦] الزيادة من صحيح مسلم، والمصنف في روايته هنا أسقط الفاظا كثيرة هي في صحيح مسلم المطبوع
[٧] الابتر هو صنف ازرق مقطوع الذنب لا ينظر إلى حامل الا ألقت مافى بطنها وانما لستثنيا لان مؤمنى الجن لا يتصورون في صورهما وذو الطفيتين هو ماكان على ظهره خطان مثل الطفيتين وهما الخصوتان
[٨] في الموطأ (منهم)
[٩] الحديث في الموطأ ج ٣ ص ١٤٢ مطولا اختصره المصنف *