المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤
عبد العزيز بن رفيع عن امرأة منهم اسمها عمرة ان أمها ماتت وعليها من رمضان فقالت لعائشة: أقضيه عنها؟ قالت: لابل تصدقي عنها مكان كل يوم نصف صاع على كل مسكين، وإذا ترك الصاحب الخبر [١] الذى روى فهو دليل على على نسخه لا يجوز أن يظن به غير ذلك، إذا لو تعمد ترك ما رواه [٢] لكانت جرحة فيه، وقد أعاذهم الله تعالى من ذلك، وقالوا: لا يصام عنه كما لا يصلى عنه * قال أبو محمد: هذا كل ماموهوا به، وهو كله لاحجة لهم في شئ منه، أما قول الله تعالى: (وأن ليس للانسان الا ما سعى) فحق [٣] الا ان الذى انزل هذا هو الذى أنزل (من بعد وصية يوصى بها أو دين) وهو الذى قال لرسوله: صلى الله عليه وسلم (لتبين للناس ما نزل إليهم) وهو الذى قال: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) فصح انه ليس للانسان الا ما سعى، وما حكم الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم ان له من سعى غيره عنه، والصوم عنه من جملة ذلك، والعجب أنهم نسوا انفسهم في الاحتجاج بهذه الاية فقالوا: ان حج عن الميت أو أعتق عنه أو تصدق عنه فأجر كل ذلك له ولا حق به فظهر تناقضهم * فان قال منهم قائل: انما يحج عنه إذا أوصى بذلك لانه داخل فيما سعى * قلنا له: فقولوا: بان يصام عنه كما إذا أوصى بذلك لانه داخل فيما سعى، فان قالوا: للمال في الحج مدخل في جبر ما نقص منه قلنا: وللمال في الصوم مدخل في جبر ما نقص منه بالعتق والاطعام، وكل هذا منهم تخليط، وتناقض، وشرع في الدين لم [٤] يأذن به الله تعالى، وهم يجيزون العتق عنه، والصدقة عنه وان لم يوص بذلك فبطل تمويههم بهذه الآية * وأما اخباره عليه السلام بان عمل الميت ينقطع الا من ثلاث فصحيح، والعجب انهم لم [٥] يخافوا الفضيحة في احتجاجهم به [٦]، وليت شعرى من قال لهم: ان صوم الولى عن الميت هو عمل الميت حتى يأتوا بهذا الخبر الذى ليس فيه الا انقطاع عمل الميت فقط، وليس فيه انقطاع عمل غيره عنه أصلا، ولا المنع من ذلك، فظهر قبح تمويههم في الاحتجاج بهذا الخبر جملة * وأما حديث عبد الرزاق فلا تحل رواية الا على سبيل بيان فسادها لعلل ثلاث فيه، إحداها انه مرسل، والثانية ان فيه الحجاج به أرطاة وهو ساقط، والثالثة ان فيه ابراهيم بن أبى يحيى وهو كذاب، ثم لو صح لكان عليهم لالهم لان فيه ايجاب
[١] في النسخة رقم (١٤) (الحديث) بدل (الخبر)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (ترك ماروى)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (فهو حق)
[٤] في النسخة رقم (١٤) (ما لم يأذن) ولا معنى لزيادة (ما)
[٥] في النسخة رقم (١٦) (والعجب إذ)
[٦] لفظ (به) زيادة من النسخة رقم (١٤) *