المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩٩
في البول) فعم عليه السلام كل بول، وبينا هنالك ان سقى النبي صلي الله عليه وسلم العرنيين أبوال الابل انما كان على سبيل التداوى للعل التى كانت أصابتهم وأوردنا الاسانيد الثابتة بكل هذا وبينا فساد الرواية من طريق سوار بن مصعب وهو ساقط لا بأس ببول ما أكل لحمه [١]، وهذا مما تركوا فيه القياس إذ قاسوا بول الحيوان ورجيعه على لحمه فهلا قاسوه على دمه فهو أولى بالقياس أو على بول الآدميين ورجيعهم * وأما القئ فلما روينا من طريق البخاري نا مسلم بن ابراهيم نا هشام - هو الدستوائى - وشعبة قالا جميعا: نا قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس (رضى الله عنهما) [٢] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العائد في هبته كالعائد في قيئه) والقئ هوما تغير فان خرج الطعام ولم يتغير فليس قيئافليس حراما * وأما لحوم الناس فان الله تعالى قال: (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم ان يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) ولامر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قد ذكرناه في كتاب الجنائز بان يوارى كل ميت من مؤمن أو كافر فمن أكله فلم يواره ومن لم يواره فقد عصى الله تعالى، ولقول الله تعالى: (إلا ما ذكيتم) فحرم تعالى أكل الميتة وأكل ما لم يذك، والانسان قسمان. قسم حرام قتله. وقسم مباح قتله، فالحرام قتله ان مات أو قتل فلم يذك فهو حرام، وأما الحلال قتله فلا يحل قتله الا لاحد ثلاثة أوجه، إما لكفره ما لم يسلم، وإما قودا، وإما لحد أوجب قتله، واى هذه الوجوه كان فليس مذكى؟ لانه لم يحل قتله إلا بوجه مخصوص فلا يحل قتله بغير ذلك الوجه، والتذكية غير تلك الوجوه بلا شك فالقصد إليها معصية والمعصية ليست ذكاة فهو غير مذكى فحرام أكله بكل وجه، واذ هو كله حرام [٣] فاكل بعضه حرام لان بعض الحرام حرام بالضرورة، ويدخل في هذا المخاط. والنخاعة. والدمع. والعرق. والمذى. والمنى. والظفر. والجلد. والشعر. والقيح. والسنن الا اللبن المباح بالقرآن، والسنة، والاجماع، وقد أباح عليه السلام لسالم - وهو رجل - الرضاع من لبن سهلة بنت سهيل، والريق لان رسول الله صلى الله عليه وسلم حنك الصبيان بتمر مضغه فريقه في ذلك الممضوغ فالريق حلال بانص فقط، بالله تعالى التوفيق * وأما السباع فلما روينا من طريق مالك بن أنس عن اسمعيل بن أبى حكيم عن عبيدة ابن سفيان عن أبى هريرة عن [٤] رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل ذى ناب من السباع
[١] في النسخة رقم ١٦ (ما يؤكل لحمه)
[٢] الزيادة من صحيح البخاري ج ٢ ص ٢٢٥
[٣] في النسخة رقم ١٦ (واذ هو اكله حرام) وفى النسخة اليمنية (إذ هو حرام اكله) وما هنا أظهر
[٤] في موطأ مالك ج ٢ ص ٤٢ (ان) بدل عن *