المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩٢
وأكل غضروفه وشرب لبنه حرم قياسا على لحمه؟ ان هذا لعجب جدا! وكل هذه عندهم انواع غير اللحم بلا خلاف منهم، ويقال لهم ايضا اخبرونا أحرم الله تعالى شحم النخزير. وغضروفه وعظمه وشعره ولبنه؟ أم لم يحرم شيئا من ذلك؟ ولابد من احدهما، (فان قالوا): حرم الله تعالى كل ذلك قلنا لهم: ومن أين يعرف تحريم الله تعالى ما حرم الا بتفصيله تحريمه وبوحيه بذلك إلى رسوله عليه السلام، وهل يكون من ادعى ان الله تعالى حرم امر كذا بغير وحى من الله تعالى بذلك الا مفتريا على الله تعالى كاذبا عليه جهارا؟ إذ أخبر عنه تعالى بما لم ينزل به وحيا ولا اخبر به عن نفسه، وقد قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) * (فان قالوا): حرم كل ذلك بتحريمه اللحم قلنا: وهذه دعوى مكررة كاذبة مفتراة بلا دليل على صحتها، وعن هذه الدعوة الكاذبة سألناكم؟ فلم نجد عندكم زيادة على تكريرها فقط، وما كان هكذا فهو باطل بيقين * (فان قالوا) لم يحرمها الله تعال بوحى من عنده ولاحرمها رسوله عليه السلام بنص لكن أجمع المسلمون على تحريم كل ذلك، قيل لهم: هذه أطعم وأفحش أن يكون شئ يقرون أنه لم يحرمه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وإذا لم يحرمه الله تعالى ولارسوله صلى الله عليه وسلم فقد أحله الله تعالى بلا شك فأجمع المسلمون [١] على مخالفة الله تعالى ومخالفة رسوله عليه السلام إذ حرموا ما لم يحرمه الله تعالى ولارسوله عليه السلام وقد أعاذ الله تعالى المسلمين من هذه الكفرة الصلعاء، * (فان قالوا) * لما أجمع المسلمون على تحريمه حرمه الله تعالى حينئذ قلنا لهم: متى حرمه الله تعالى؟ أقبل اجماعهم أم مع أجماعهم أم بعد أجماعهم، ولا سبيل إلى قسم رابع * (فان قالوا) *: بعد أجماعهم جعلوا حكمه تعالى تبعا لحكم عباده وهذا كفر محض، وان قالوا: بل مع اجماعهم كانوا قد أوجبوا أنهم ابتدءوا مخالفة الله تعالى في تحريم ما لم يحرمه وقد بينا فحش هذا آنفا، * (وان قالوا) *: بل قبل اجماعهم قلنا: فقد صح أنه تعالى حرمه ولا يعرف تحريمه اياه الا بتفصيل منه تعالى بتحريمه والتفصيل لا يكون البتة الا بنص وهذا قولنا والا فهو دعوى كذب على الله تعالى. وتكهن. وقول في الدين بالظن فظهر يقين ما قلناه وفساد قولهم وصح ان المسلمين انما أجمعوا على تحريم كل ذلك اتباعا للنص الوارد في تحريمه كمالم يجمعوا على تحريم لحمه الا بعد ورود النص بتحريمه ولا فرق وبالله تعالى التوفيق، وسنذكر حكم الجراد بعد هذا ان شاء الله تعالى *
[١] في النسخة رقم (١٤) (واجمع المسلمون) *