المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩
خلافها، ولكن القوم متلاعبون كما ترون، ونعوذ بالله من الخذلان [١] * قال أبو محمد: ثم لو صحت كلها - ومعاذ الله من ان يصح الباطل والكذب - لما كانت لهم في شئ منها حجة لما حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب انا محمد بن عبد الاعلى الصنعانى نا خالد - هو ابن الحارث - نا شعبة قال: سمعت النعمان بن سالم قال: سمعت عمرو بن أوس يحدث عن أبى رزين العقيلى (انه قال: يا رسول الله إن أبى شيخ كبير لايستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن [٢] قال: فحج عن أبيك واعتمر) * فهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأداء فرض الحج والعمرة عمن لا يطيقهما، فهذا حكم زائد وشرع وارد، وكانت تكون تلك الاحاديث موافقة لمعهود الاصل فان الحج والعمرة قد كانا بلا شك تطوعا لا فرصنا فإذا أمر بها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد بطل ونهما تطوعا بلا شك وصارا فرضين، فمن ادعى بطلان هذا الحكم وعودة المنسوخ فقد كذب وأفك وافترى، وقفا ما ليس له به علم، فبطل كل خبر مكذوب موهوا به لو صح فكيف وكلها باطل؟ * وأما قول من قال: إن اخبار النبي صلى الله عليه وسلم بدخول العمرة في الحج وبأنه ليس على المرء الا حجة واحدة دليل على أنها ليست فرضا فهذيان لا يعقل بل هذا برهان واضح في كون العمرة فرضا لانه عليه السلام أخبر بانها دخلت في الحج، ولا يشك ذو عقل في أنها لم تصر حجة، فوجب أن دخولها في الحج انما هو من وجهين فقط، احداهما أنه يجزئ لهما عمل واحد في القران، والثانى دخولها في أنها فرض كالحج، (فان قالوا): قد جاء أنها الحج الاصغر قلنا: لو صح هذا لكان حجة لنا لان القرآن قد [٣] جاء بايجاب الحج فكانت حينئذ تكون فرضا بنص قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) لكنا لا نستحل التمويه لا يصح مع ان الخبر الذى ذكروا عن ابن عباس لا حجة لهم فيه لان راويه أبو سنان الدؤلى وقد قال فيه عقيل سنان [٤]: هو مجهول غير معروف، وأيضا فانهم كذبوا فيه وحرفوه وأوهموا ان فيه من لفظ
[١] في النسخة رقم (١٤) (من ذلك) بدل (من الخذلان)
[٢] في سنن النسائي جزء ٥ ص ١١٧ (والظعن) بحذف (لا) *
[٣] لفظ (قد) زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٤] تقدم الحديث في ص ٣٧ ورواه المصنف بسنده عن ابى داود صاحب السنن، وقد قال أبو داود بعد ماروى الحديث: هو أبو سنان الدؤلى كذا قال عبد الجليل بن حميد، وسليمان بن كثير جميعا عن الزهري، وقال عقيل: عن سنان اه فقول المصنف بعد: ((هو مجهول غير معروف) من كلامه وليس من كلام عقيل، وابو سنان اسمه يزيد ين امية، وابو سنان كنيته وهو مشهور بها، وذكره ابن عبد البر في اسماء الصحابة انظر تهذيب التهذيب جزء ١١ ص ٣١٤، قال ابن حجر في التلخيص: ورواه احمد بن حنبل والنسائي وابن ماجه والبيهقي، وروى الحاكم والترمذي له شاهدا من حديث على وسنده منقطع، واصله في صحيح مسلم من حديث أبى هريرة اه *