المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٨٧
والادخار ماحل لنا شئ من ذلك، فخرج هذان عن الحظر بالنص وبقى ما عدا ذلك كله على الحظر، وهم يقولون ونحن في أم الولد كذلك أن له استخدامها ووطأها وعتقها، ولا يحل له بيعها ولا اصداقها ولا الاجارة بها ولا تمليكها غيره وبالله تعالى التوفيق * وما وقع مما لا يجوز فيفسخ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وأمامن تملك من ذلك شيئا [١] بميراث أو هبة أو صدقة فهو مال من ماله لم يخرجه عن يده إلى الله تعالى بعد فله فيه ماله في سائر ماله ولافرق * ٩٨٦ - مسألة - ومن وجد بالاضحية عيبا بعد أن ضحى بها ولم يكن اشترط السلامة فله الرجوع بما بين قيمتها حية صحيحة وبين قيمتها معيبة وذلك لانه كان له الرد أو الامساك فلما بطل الرد بخروجها بالتضحية إلى الله تعالى لم يجز للبائع أكل مال أخيه بالخديعة والباطل فعليه رد ما استزاد على حقها الذى يساويه لانه أخذه بغير حق إلا أن يحل له ذلك المبتاع فله ذلك لانه حقه تركه لله تعالى وهذا متقصى في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى، قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وقال تعالى: (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم)، فالخديعة أكل مال بالباطل ٩٨٧ - مسألة - فان كان اشترط السلامة فهى ميتة ويضمن مثلها للبائع ويسترد الثمن ولا تؤكل لان السالمة [٢] بيقين لاشك فيه هي غير المعصية، فمن اشترى سالمة وأعطى معيبة فانما أعطى غير ما اشترى وإذا أعطى غير ما اشترى فقد أخذ ما ليس له وممن أخذ ما ليس له فهو حرام عليه قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) والتراضي لا يكون إلا بالمعرفة بقد ما يتراضيان به لا بالجهل به فمن لم يعرف العيب فلم يرض به والرضا لا يكون إلا في عقد الصفقة لابعده، ومن ذبح مال غيره بغير إذن مالكه فقد تعدى والتعدى معصية لله وظلم وقد أمر الله تعالى بالذكاة فهى طاعة له تعالى، ولاشك في أن طاعة الله تعالى غير معصية فالذبح الذى هو طاعة وذكاة هو غير الذبح الذى هو معصية وعدوان، ولا يحل اكل شئ من الحيوان ان إلا بالذكاة التى أمر الله تعالى بها لامما نهى عنه من العدوان فليست ذكبة فهى ميتة ومن تعدى باتلاف مال اخيه فهو؟؟؟ والصفقة فاسدة فالثمن مردود، ومن خالفنا في هذا فقد تناقض إذ حرم اكل ما ذبح من صيد
[١] في النسخة رقم (١٤) (شيئا من ذلك) وكذلك في النسخة اليمنية
[٢] في النسخة رقم (١٤) (لان السلمة) *